بالمعنى الأخص الذي ذكرناه وهو منتف كما بيناه وقد ظهر أن الشرط هو اللزوم الذهني وأما الخارجي وهو كون اللازم بحيث يلزم من تحقق المسمى في الخارج تحققه أيضا فيه فليس بشرط لأن العدم كالعمى يدل على الملكة كالبصر دلالة التزامية لأنه عدم البصر عما من شأنه أن يكون بصيرا مع عدم اللزوم بينهما في الخارج لما بينهما من المعاندة فيه
( هذا )
كله
( على )
اصطلاح
( المنطقيين فلا دلالة للمجازات على المجازية )
أي فلا دلالة من الدلالات الثلاث للألفاظ المستعملة في معانيها المجازية عليها من حيث هي كذلك
( بل ينتقل )
من الألفاظ المجازية
( إليها )
أي إلى معانيها المجازية
( بالقرينة )
اي بسبب استعانة القرينة الصارفة عن المعاني الحقيقية إليها
( فهي )
اي المعاني المجازية
( مرادات )
من الألفاظ المجازية
( لا مدلولات لها )
أي للألفاظ المجازية
( فلا تورد )
المجازات
( عليهم )
أي على المنطقيين كما أوردها القاضي عضد الدين لانتفاء الغرض من إيرادها حينئذ
( إذ يلتزمونه )
أي عدم دلالة المجازات على معانيها المجازية كما هو مقتضى تعريفهم الدلالة
( ولا ضرر )
عليهم في ذلك
( إذ لم يستلزم )
نفي دلالة المجاز على معناه المجازي
( نفي فهم المراد )
الذي هو المعنى المجازي ليمتنع ما ذهبوا إليه لحصول فهمه بالقرينة المفيدة له ثم إذا كان الأمر على هذا
( فليس للمجاز في الجزء واللازم دلالة مطابقة فيهما كما قيل )
قاله المحقق التفتازاني ولفظه إذا استعمل اللفظ في الجزء أو اللازم مع قرينة مانعة من إرادة المسمى لم يكن تضمنا أو التزاما بل مطابقة لكونها دلالة على تمام المعنى أي ما عنى باللفظ وقصد
( بل )
إنما في المجاز في الجزء أو اللازم
( استعمال )
للفظ في جزء ما وضع له أو لازمه
( يوجب الانتقال معه )
أي الاستعمال من المطابقي الذي هو الحقيقي
( إلى كل )
من المعنيين المجازيين المذكورين
( فقط القرينة )
المفيدة لذلك
( ودلالة تضمنية والتزامية فيهما )
أي في الجزء واللازم
( تبعا للمطابقية التي لم ترد )
فيهما قال المصنف رحمه الله تعالى وهذا تصريح بأن كل مجاز له دلالة مطابقة لافتقاره إلى الوضع الأول وإن لم يفتقر إلى حقيقة والدلالة تتبع الوضع لا الإرادة على ما هو الحق اه ومن ثمة تنزل المحقق التفتازاني إليه عقب ما نقلناه عنه آنفا
( وهذا لأن بعد الوضع لا تسقط الدلالة عن الوضعي فكذا لا تسقط عن لازمه فتتحقق )
الدلالة المطابقية
( لتحقق علتها وهو )
أي تحقق علتها
( العلم بالوضع )
لذلك المعنى
( والمراد غير متعلقها )
أي والحال أن المراد باللفظ المجازي حينئذ غير متعلق تلك الدلالة الذي هو المعنى الحقيقي له
وحاصل هذه الجملة كما أفاده المصنف رحمه الله فيما كتبه على البديع أن جميع المعاني المجازية إلا التضمني والالتزامي مرادات باللفظ بالقرينة لا مدلولات له حتى لو استعمل اللفظ الموضوع لمعنى مركب ذي لازم ذهني في مجازي غيرهما مع قرينة صارفة عن مدلولاته كان لهذا اللفظ ثلاث دلالات على غير المقصود وكان المقصود غير مدلول له بل مراد به وأما إذا تجوز به في التضمني أو الالتزامي من حيث هو مستعمل مجازا فيه لا دلالة