فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 1303

ويدرك غيره بلحظه يمنة ويسرة فإدراكه المقبل كالعبارة وغيره كالإشارة

( وقد يتأمل )

أي ويحتاج في الوقوف على المعنى الإشاري إلى تأمل فقد للتحقيق فإنهم مطبقون على أنها لا تفهم من الكلام أول ما يقرع السمع حتى قيل الإشارة من العبارة كالكناية من الصريح والظاهر والإشارة وإن استويا من حيث إن الكلام لم يسق لهما قد افترقا من حيث إن الظاهر يعرفه السامع أول الوهلة من غير تأمل فيه والإشارة لا تعرف إلا بنوع تأمل واستدلال من غير أن يزاد على الكلام أو ينقص منه ثم إن كان ذلك لغموض يزول بأدنى تأمل فهي إشارة ظاهرة وإن كان محتاجا إلى زيادة تأمل فهي إشارة غامضة فلا جرم أن قال صاحب الكشف وغيره فكما أن إدراك ما ليس بمقصود بالنظر مع إدراك المقصود به من كمال قوة الإبصار كذا فهم ما ليس بمقصود بالكلام في ضمن المقصود به من كمال قوة الذكاء وصفاء القريحة ولهذا يختص بفهم الإشارة الخواص وتعد من محاسن الكلام البليغ وستتحقق أنها لا تكون إلا التزامية فإذن هي دلالة التزامية لمعنى اللفظ لم تقصد بسوقه ويحتاج الوقوف عليها إلى تأمل

( كالاختصاص بالوالد نسبا من آية وعلى المولود له دون الأم )

أي كاختصاص الأب يكون الانتساب إليه دون الأم من قوله تعالى { وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف } لأن اللام للاختصاص فيجب كون الوالد أخص بالولد ممن سواه وذلك بالانتساب ثم هو ليس المقصود من سوق الآية وإنما المقصود من سوقها إيجاب نفقة الوالدات وكسوتهن على الوالد فلا جرم أن كانت هذه الآية مما اجتمع فيها العبارة والإشارة

( فثبتت أحكام من انفراده بنفقته والإمامة والكفاءة وعدمهما )

أي فظهر أثر هذا الاختصاص في انفراد الوالد بوجوب نفقة الولد عليه كالعبد لما كان مختصا بالمولى لا يشاركه أحد في نفقته وفي تعدية أحكام شرعية للأب مع ثمراتها إليه إذا كان على ما عليه الأب من الصفات المشروطة لتلك الأحكام حتى لو كان الأب أهلا للإمامة الكبرى وكفئا للقرشية لاستجماعه شرائطهما التي منها كونه قرشيا تعدى إلى الابن كونه كذلك إذا توفرت فيه بقية شرائطهما ولو كان الأب غير أهل وكفء لهما لكونه جاهلا غير قرشي كان الابن كذلك إذا كان الابن جاهلا وهذا مطرد

( ما لم يخرجه الدليل )

أي إلا ما أخرجه الدليل من الأحكام التي هي مقتضى اختصاصه بالنسب عنها كالحرية والرق فإن الابن يتبع الأم فيهما وإن تصف الأب بضد ما الأم عليه منهما لما عرف في موضعه إلى غير ذلك مما يعرف بالاستقراء

( وزوال ملك المهاجر عن المخلف من لفظ الفقراء )

أي وكزوال ملك المهاجر من دار الحرب إلى دار الإسلام عما خلفه ثمة من الأموال باستيلاء الكفار عليها وإحرازهم إياها من التعبير عنه بالفقير في قوله تعالى { للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم } مع وجودها بمكة وانتفاء كل مزيل لملكها ما عدا استيلاء الكفار عليها لأن الفقير حقيقة شرعية من له أدنى شيء أو من لا شيء له لا من بعدت يده عن المال كما أن الغني حقيقة شرعية من هو مالك للمال لا من قربت يده منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت