فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 1303

اللغة

( لا وجه لإهدار هذه الدلالة )

نعم إن كان هذا شرطا منهم لمجرد تسميتها اصطلاحا بمفهوم الموافقة كما اصطلح بعضهم على تسمية الدلالة على ما هو أولى بالحكم من المنطوق بفحوى الخطاب وعلى ما هو مساو له فيه بلحن الخطاب كما حكاه صاحب القواطع وأما الاحتجاج به فكالأولى اتفاقا كما ذكره غير واحد فلا مشاحة في الاصطلاح

( وعبارتهم )

أي بعض الشارطين لما سيظهر وهو ابن الحاجب في المنتهى

( تنبيه بالأدنى على الأعلى )

مثل قوله تعالى { فلا تقل لهما أف } كما تقدم

( وقلبه )

أي وبالأعلى على الأدنى

( مثل )

قوله تعالى { ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك } كعبد الله بن سلام استودعه قرشي ألفا ومائتي أوقية ذهبا فأداه إليه فإنه يدل على أنه إذا أؤتمن على دينار مثلا يؤده إلى المؤتمن بطريق أولى لأن مؤدي الكثير مؤدي القليل بطرق أولى

( وقد يكتفى بالأول )

وهو تنبيه بالأدنى كما فعله ابن الحاجب في مختصره

( على أن يراد )

بالأدنى

( الأدنى مناسبة للحكم )

المترتب عليه وبالأعلى الأكثر مناسبة له فالحكم في منع التأفيف الإكرام والتأفيف أقل مناسبة به من الضرب وفي أداء القنطار الأمانة وفي عدم أداء الدينار عدم الأمانة

( فالقنطار أقل مناسبة بالتأدية من الدينار والدينار أقل مناسبة بعدمها منه )

أي بعدم التأدية من الدينار فشمل تنبيه بالأدنى جميع الصور وهذا وهذا تدقيق لحظه القاضي عضد الدين وهو أولى من قول الشارح العلامة إنما لم يذكر التنبيه بالأعلى اعتمادا على فهم المتعلم

( ولاعتبار الحنفية المساوي )

أي ولكون الشرط عندهم إنما هو مساواة المسكوت عنه للمنطوق به في المعنى المناسب للحكم الثابت للمنطوق

( أثبتوا الكفارة )

كما على المظاهر على الصائم

( بعمد الأكل )

أو الشرب في نهار رمضان من غير مبيح شرعي ولا شبهة ملحقة به

( كالجماع )

أي كما أوجبها النص بالجماع العمد كذلك لوجود المساواة بينهما في المعنى المناسب لهذا الحكم وهو الكفارة

( لتبادر أنها )

أي الكفارة

( فيه )

أي في الجماع العمد من غير مبيح شرعي مسقط لها

( لتفويت الركن اعتداء )

أي لعقلية أن المعنى المناط به في النص إيجاب الكفارة التي معنى الزجر فيها أكثر هو الجناية على الصوم عمدا عدوانا بالإخلال بركنه الذي هو الإمساك عن المفطرات الثلاث التي هي الأكل والشرب والجماع فإن هذا كما يوجد بالجماع يوجد بهما على حد سواء كما هو متبادر إلى فهم كل من عرف معنى الصوم شرعا وسمع النص المذكور لا الوقاع من حيث هو فإنه وقع على محل مملوك له كما أفصح به السائل في النص ومن ثمة أثبتنا بقاء الصوم المنصوص عليه في الأكل والشرب ناسيا في الجماع ناسيا وهذا مما وافقنا عليه الشافعي وهو قاض بتساوي الكف عن الجميع في الركنية شدة وأشدية لا بأشدية ركنية الكف عن الجماع على ركنيته عن الأكل والشرب فيلزمه الموافقة على الأول وإن المساواة هي الشرط وهذا التوجيه مما فتح الله تعالى به وهو أولى مما سلكه غير واحد من المشايخ في تقرير هذا المطلوب كما يظهر لمن يقف عليه مع التأمل والإنصاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت