( ولما انقسم )
مفهوم الموافقة
( إلى قطعي )
وهو ما يكون فيه التعليل بالمعنى وكونه أشد مناسبة للحكم في المسكوت قطعيين
( كما سبق )
في قوله تعالى { فلا تقل لهما أف } لفهم كل عارف باللغة قطعا أن حرمة التأفيف معللة بإكرام الوالدين ودفع الأذى عنهما وإن حرمة الضرب أنسب في ذلك من حرمة التأفيف
( وظني )
هو ما يكون فيه التعليل بالمعنى وكونه أشد مناسبة للحكم في المسكوت ظنيين أو أحدهما ظنيا
( كقول الشافعي إذا وجبت الكفارة )
التي هي تحرير رقبة مؤمنة لمن قدر عليه وصيام شهرين متتابعين لمن لم يقدر عليه
( في )
القتل
( الخطأ )
للمسلم بأن رمى شخصا يظنه صيدا أو رمى غرضا فأصابه فقضى عليه بالنص على ذلك
( وغير الغموس )
أي ووجبت الكفارة التي هي إطعام عشرة مساكين من أوسط ما يطعم الشخص أهله أو كسوتهم أو تحرير رقبة في حق المستطيع وصيام ثلاثة أيام إذا لم يستطع واحدة من هذه الخصال على الحانث باليمين المنعقدة وهي الحلف على أمر في المستقبل ليفعله أو يتركه بالنص على ذلك
( ففيهما )
أي فوجوب الكفارة الكائنة في الخطأ في القتل العمد العدوان للمسلم والكفارة الكائنة في اليمين المنعقدة في اليمين الغموس وهي الحلف على أمر حال أو ماض يتعمد فيها الكذب
( أولى )
من وجوب الأولى في الخطأ والثانية في المنعقدة
( لفهم المتعلق )
أي تعلق وجوب الكفارة في المحلين المنصوص عليها فيهما
( بالزجر )
عن ارتكاب كل منهما واحتياج القتل العمد العدوان واليمين الغموس إلى الزاجر أشد من احتياج الخطأ والمنعقدة إليه وهذا أمر ظني ومن ثمة لم يوافقه أصحابنا عليه بل ذهبوا إلى أن المناط لها فيهما ما أشار إليه بقوله
( لا بتدارك ما فرط بالثواب )
أي تلافي ما فرط من التثبت في الرمي والتحفظ عن هتك حرمة اسم بالله بعدم اليمين أو بعدم ارتكاب ما يلزم الحنث بسببه بجبره بما في فعله ثواب لأن الكفارة لا تخلو عنه وإنما الكلام في أن معنى العبادة فيها أغلب أم العقوبة حتى لا يكون وجوبها في القتل العمد العدوان والغموس مساويا لوجوبها في القتل الخطأ والمنعقدة فضلا عن أن يكون أولى لجواز أن لا يقبلا التدارك والتلافي بهذا القدر لعظمهما ولعل هذا أولى فلا جرم
( جاز الاختلاف فيها )
أي في دلالة النص التي هي مفهوم الموافقة
( والخطأ )
فيها أيضا إذا كانت ظنية
( كما ذكرنا )
الآن في مناط وجوب الكفارة في هاتين المسألتين إذ لا بدع في الإختلاف في المظنونات وخطأ بعضها ولا سيما المتعارضة منها
( ولذا )
أي ولجواز الاختلاف في المظنون منها
( فرع أبو يوسف ومحمد وجوب الحد باللواطة على دلالة نص وجوبه بالزنى بناء على تعلقه )
أي وجوب الحد بالزنى
( بسفح الماء )
أي إراقة المني
( في محل محرم مشتهى )
أي لا ملك له فيه أصلا تشتهيه النفس وتميل إليه للين والحرارة وهذا موجود في اللواطة مع أنها أبلغ في تضييع الماء لانتفاء توهم الحبل فيها بخلاف الزنى
( والحرمة قوية )
أي والحال أيضا أن حرمتها أقوى من حرمته لأن حرمتها مؤبدة لا تنكشف بحال بخلاف حرمة الزنى فإنها قد تنكشف في بعض المحال بالعقد