حتى لو صلى المسافر الرباعية إماما أو منفردا أربعا إن أتى بالقعدة الأولى أساءن وإن لم يأت بها فسدت صلاته ويشهد لهم ما في الصحيحين عن عائشة قالت فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ركعتين في الحضر والسفر فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر لفظ البخاري ويشكل بظاهر الآية وهو الحامل لبعضهم على القول بأن المراد بالقصر فيها قصر الأحوال لا الذات يعني إباحة الصلاة بالإيماء مع تخفيف القراءة والتسبيحات لا أعداد الركعات والحديث ينبو عنه سياقا ونصا
والذي سنح للعبد الضعيف غفر الله تعالى له في الجمع بين ظاهر الكتاب والسنة أن يقال والله سبحانه أعلم لما تقررت الزيادة في الإقامة كان مظنة أن يكون في السفر كذلك لأن الأصل عدم اختلاف الإقامة والسفر في الأحكام فأبانت الآية اختلافهما في هذا الحكم وسمت تقرير الحالة الأولى قصرا نظرا إلى ما استقر الحال عليه إقامة وخرج التقييد بالشرط مخرج الغالب لأنه الغالب من حالهم وقت نزولها وإنما تعجبا لظنهما ثبوت الزيادة في حق المسافر الغير الخائف بالنظر إلى ما هو الأصل من عدم اختلاف المقيم والمسافر في الأحكام ومن كون الشرط غير خارج مخرج الغالب وكان ترك الزيادة في السفر مطلقا كما وقعت في الإقامة مطلقا صدقة من الله وصدقة الله لا ترد فانزاح الإشكال
( وإن في القول به تكثير الفائدة )
أي ومن أدلة مثبتيه المزيفة عليه مطلقا هذا لاشتماله على النفي عن المسكوت بخلاف عدم القول به لاقتصاره على الحكم للمذكور وما كثرت فائدته راجح على ما ليس كذلك لملاءمته لغرض العقلاء
ونقض )
هذا الدليل نقضا إجماليا
( بلزوم الدور )
والمعترض به الآمدي وحاصله لو صح ما ذكرتم لزم أن تتوقف دلالة اللفظ على المفهوم على تكثير الفائدة وهو يتوقف على دلالة اللفظ على المفهوم أما الأولى فلأن دلالته على النفي تتوقف على وضعه له وهو يتوقف على تكثير الفائدة لأنه جعل وضعه له معللا بتكثيرها فيكون علة لوضعه له والمعلول متوقف على علته وأما الثانية فلأن تكثير الفائدة إنما هو بواسطة دلالة اللفظ على الثبوت للمنطوق والنفي عما عداه فمتى لم يدل إلا على الثبوت للمنطوق لا غير لم يكن فيه تكثيرها وهذا دور ظاهر
( وليس )
هذا النقض
( بشيء
قادح في صحة الدليل المذكور
( لظهور أن الموقوف عليه الدلالة )
أي دلالة اللفظ على النفي عن المسكوت
( وتعلقها )
أي تعقل الواضع كثرة الفائدة
( واقعة )
في وضع اللفظ للنفي عن المسكوت مع الثبوت للمذكور ثم وضعه لذلك لا حصول كثرة الفائدة المسبب عن الوضع المذكور
( وتحققها )
أي وحصول كثرة الفائدة في الخارج
( هو الموقوف عليها )
أي على الدلالة التي هي فرع الوضع المذكور فلا دور لاختلاف جهتي التوقف
( بل الجواب ) عن النقض المذكور
( ما تقدم )
من أنه يلزمه إثبات اللغة بالفائدة وهو باطل فالملزوم مثله
( وإنه لو لم يكن المسكوت مخالفا لزم حصول الطهارة قبل السبع في طهور إناء أحدكم )
أي ومن أدلة مثبتيه المزيفة على مفهوم العدد منه أيضا أنه لو لم