يتأدى به الواجب كمنافع البدن فيكون المالي كالبدني في أن المقصود بالوجوب الأداء وأن تعليق وجوب الأداء بالشرط يمنع تمام السببية فيهما جميعا على أن وجوب الأداء بعد تمام السبب قد ينفصل عن نفس الوجوب في البدني أيضا فإن المسافر إذا صام في رمضان جاز اتفاقا وإن تأخر وجوب الأداء إلى ما بعد الإقامة بالإجماع ثم نقول
( ووجهه )
أي ما ذهبنا إليه من أن الشرط مانع من انعقاد سببية ما علق عليه لحكمه
( أولا أن السبب )
للحكم هو
( المفضي إلى الحكم )
والطريق المؤدي إليه
( والتعليق )
أي وتعليق الجزاء المفروض سببيته في نفسه لحكم بشرط
( مانع من الإفضاء )
أي إفضائه إلى حكمه قبل وجود الشرط
( لمنعه )
أي التعليق
( من المحل )
أي وصول المعلق إلى محله وهو وقوع حكمه في الحال
( والأسباب الشرعية لا تصير قبل الوصول إلى المحل أسبابا )
لعدم الإفضاء كما لا تكون قبل تمامها أسبابا كمجرد إيجاب البيع فيما يملكه فإنه لا يكون سببا لملك الغير ذلك المبيع
( فضعف قوله )
أي الشافعي
( السبب )
لوقوع الطلاق في إن دخلت فأنت طالق
( أنت طالق والشرط )
الذي هو إن دخلت
( لم يعدمه )
أي كونه سببا
( فإنما أخر )
الشرط
( الحكم )
أي حكم السبب لأنه قد ظهر أن سبب الحكم ما يكون مفضيا إليه والشرط هنا قد حال بينهما فلم يكن سببا
( وأورد )
علينا إذا كان مثلا إن دخلت مانعا من وصول أنت طالق إلى محله ما لم يوجد الدخول
( فيجب أن يلغو )
أنت طالق فيه فلا يقع وإن دخلت
( كالأجنبية )
أي كما لو قاله منجزا لأجنبية بجامع عدم الوصول إلى المحل فيهما
( وأجيب لو لم يرج )
الوصول إلى المحل بأن علق بشرط لا يرجى الوقوف عليه
( لغا كطالق إن شاء الله )
فإن مشيئته تعالى فيما لا يعلم وقوعه لا علم للعباد بتعلقها به فنحن قائلون بالموجب في هذا
( وغيره )
وهو ما كان مرجو الوصول إلى محله
( بعرضية السببية )
لحكمه في المستقبل بوجود شرطه
( فلا يلغي تصحيحا )
له بسبب هذه الصلاحية كشطر البيع فإنه لما كان بعرضية أن يصير سببا بوجود الشطر الآخر في المجلس لم يلغ ما دام ذلك مرجوا له
( وثانيا )
أي ووجه قولنا ثانيا أن السبب إذا علق بالشرط
( توقف على الشرط )
ضرورة
( فصار )
السبب المعلق به
( كجزء سبب )
لما مر وجزء السبب لا يكون سببا ومن هنا زعم بعض الشافعية أن التعليق صير المجموع من الشرط وما كان سببا مستقلا قبله سببا عندنا ورده الشيخ سراج الدين الهندي لأن الشرط ما عنده وجود الشيء ولا يكون مؤثرا والسبب ما به الشيء ويكون مؤثرا فلا يصير الشرط جزاء للسبب لتنافي موجبهما وهذا
( بخلاف )
ما ألحق الشافعي التعليق به من
( البيع المؤجل )
فيه الثمن
( وبشرط الخيار والمضاف كطالق غدا )
فإن كلا منهما
( سبب في الحال )
أما في البيع المؤجل فيه الثمن
( لأن الأجل دخوله على الثمن )
ليفيد تأخير المطالبة به قبل الأجل
( لا )
على
( البيع )
فلا معنى لمنعه من الانعقاد ولا لحكمه الذي هو ثبوت الملك في المبيع وثبوت الدين في الذمة عن الثبوت إذ لا وجه لتأثير الشيء فيما لم يدخل عليه وأما البيع بشرط الخيار على الاختلاف