فعلل الشبه به في البيع بالخيار بدخوله على الحكم فقط تعقبه المصنف في فتح القدير بلقائل أن يقول القمار ما حرم لمعنى الخطر بل باعتبار تعليق الملك بما لم يضعه الشارع سببا للملك فإن الشارع لم يضع ظهور العدد الفلاني في ورقة مثلا للملك والخطر طرد في ذلك لا اثر له نعم يتجه أن يقال اعتبرناه في الحكم تعليلا لخلاف الأصل اه
وأقول ولقائل أن يقول سلمنا أن القمار حرم لكون الشارع لم يضعه سببا للملك لكن الظاهر أنه ليس بأمر تعبدي محض بل لاشتماله على أمر معقول يصلح مناطا للتحريم فإذ لم يظهر أنه الخطر فلعله ما فيه من إذهاب المال لا في مقابلة غرض صحيح عند العقلاء وتملكه على صاحبه كذلك ثم كون الخطر فيه أمرا طرديا لا يمنع ثبوته علة لفساد ما دخل عليه في باب إثبات ملك المال بالنظر إلى النهي عن أمور أخرى اشتمل عليها وخيل فيها عليته للتحريم كالنهي عن بيع الملامسة والمنابذة والحصاة وقد صرح المصنف بذلك في الكلام على النهي عنها فقال ومعنى النهي كل من الجهالة وتعليق التمليك بالخطر فإنه في معنى إذا وقع حجري على ثوب فقد بعته منك أو بعتنيه بكذا اه غير أنه ظهر أن منع التعليق في إثبات ملك المال كالبيع لما فيه من احتمال الخطر المفضي إلى الفساد شرعا لا إلى القمار كما قالوه والظاهر أن بحث المصنف إنما هو في مجرد دعوى كون احتماله الخطر مفضيا إلى القمار ليس غير والله تعالى أعلم
الثاني
أن المفسر بإثبات القوة الشرعية إنما هو الإعتاق وهو المذكور في التلويح وأما العتق والعتاق فإنهما مفسران بخلوص حكمي عما كان ثابتا فيه بالرق ويلزمه ثبوت قوة شرعية لقدرته بسبب هذا على ما لم يقدر عليه فعن هذا يقال إنه القوة الشرعية إلا أن بعض المشايخ تسامحوا بإطلاق العتاق موضع الإعتاق وأجروا عليه ما هو بالحقيقة للإعتاق ملزوما ولازما من أنه إسقاط وإثبات لظهور المراد في هذا المقام فوافقهم المصنف على ذلك وأما الإضافة فمسلم كونها غير مانعة كون المضاف سببا في الحال لكن لا يصح إلحاق التعليق بها في ذلك لأن الغرض منه امتناع المتكلم أو غيره من مباشرة الشرط وعدم نزول الجزاء لأنه كما قال
( والتعليق يمين وهي )
أي اليمين تعقد
( للبر إعدام موجب المعلق )
لا وجوده
( فلا يفضي إلى الحكم )
أي فلا يصل المعلق بالتعليق إلى الحكم قبل وجود المعلق عليه لاستحالة أن يكون مانع الشيء طريقا إليه كما تراه ظاهرا في إن دخلت الدار فأنت طالق
( أما الإضافة فلثبوت حكم السبب في وقته )
أي لتعيين زمان وقوعه
( لا لمنعه )
أي الحكم من الوقوع فالغرض من أنت حر يوم الجمعة تعيين يوم الجمعة لوقوع الحرية فيه لا منعها من الوقوع
( فيتحقق )
في الإضافة
( السبب بلا مانع إذ الزمان )
المضاف إليه
( من لوازم الوجود )
للحكم أو السبب غير مؤثر في نفي أحدهما ولا وجوده فلا يستقيم إلحاق التعليق بها في ذلك
( ويرد )
على إطلاق ما علل به منع التعليق من سببية المعلق سلمنا أن التعليق يمين لكن
( كون اليمين