المطلق قبل الموت كما قاله الشافعي إلا أنه لما منعت السنة من بيعه لزم لضرورة ذلك انعقاد السببية له في الحال كما بيناه فلا يقاس عليه غيره
( وصدق المضاف ليس سببا أيضا في الحال بذلك المعنى )
وهو العلة الحقيقية الانتفاء ترتب الحكم عليه في الحال
( إلا أن اختلاف الأحكام )
لهما
( حيث قالوا المضاف سبب في الحال )
لحكمه
( فجاز تعجيله )
أي حكمه إذا كان عبادة سواء كانت بدنية أو مالية أو مركبة منهما كما هو قول أبي حنيفة وأبي يوسف لأنه تعجيل بعد وجود سبب الوجوب خلافا لمحمد فيما عدا المالية ولزفر في الكل
( والمعلق ليس سببا في الحال )
لحكمه
( فلا يجوز تعجيله )
أي حكمه مطلقا بالاتفاق
( بنفيه )
أي نفي الخلاف بين نفي السببية عن المعلق وإثباتها للمضاف لأن اختلاف الأحكام التي هي اللوازم يوجب اختلاف دلائلها التي هي الملزومات
هذا غاية ما ظهر لي في توجيه هذا الكلام ولي فيه نظر أما أولا فالمعروف المتداول بين مشايخنا أن المراد من قولهم المعلق ليس بسبب في الحال أنه ليس من قبيل ما يطلق عليه اسم السبب حقيقة لانتفاء معناه وهو الإفضاء إلى الحكم من غير أن يضاف إليه وجوب ولا وجود ولا يعقل فيه معنى العلل ولا من قبيل ما يطلق عليه اسم السبب مجازا باعتبار أنه في معنى العلة لانتفاء ذلك كما يعلم في موضعه نعم يطلق عليه أنه علة مجازا لكونه علة اسما وله شبه بالعلة الحقيقية وسبب مجازا باعتبار ما يؤول إليه أيضا وأن المراد من قول الشافعي أنه سبب انه من قبيل الأسباب التي فيها معنى العلل وأن الإيجاب المضاف عندهم علة اسما ومعنى لا حكما وهو يشبه السبب فمن أين لهذا القائل أن المراد بقولهم المذكور ما ذكره وإن كانت العلة الحقيقية منتفية عن المعلق قبل الشرط إذ لا موجب للاقتصار على أنها منتفية مع عدم الخلاف في ذلك مع أن العلة التي هي علة معنى وحكما منتفية عنه أيضا عندنا مع أنا لسنا في هذا المقام إلا بصدد بيان ما فيه الخلاف لا الوفاق وكأن هذا القائل لاحظ تقرير كشف الأسرار وما حذا حذوه لقولنا المعلق بالشرط لا ينعقد سببا في الحال بخلاف الإضافة بما يوهم هذا كما يعرف ثمة ولم يستحضر ما قرروه من تقسيم السبب والعلة إلى الأقسام المعروفة لهم في ذلك بمثلها كما سيأتي استيفاؤه إذا أفضت النوبة إليه وأما ثانيا فعلى تقدير ما قاله هذا القائل لا يرتفع الخلاف بين قولهم المعلق ليس بسبب في الحال والمضاف سبب في الحال لأنه وإن صدق أيضا أن المضاف ليس سببا بالمعنى المذكور للسبب المنفي في المعلق ليس سببا لا يصدق أن المعلق سبب بالمعنى المذكور للسبب المثبت في المضاف سبب لوجود الواسطة بينهما كما عرفت ثم ليس غرض القائل بأن التعليق بالشرط لا يمنع السببية من إلحاق المعلق بالمضاف في ذلك إلا إلزام القائل بأن التعليق به يمنع السببية في الحال لا إلزامه بإثبات السببية في المعلق كما المخالف قائل بذلك في المضاف بالمعنى الذي هو المراد بالسببية في المضاف وعلى هذا التقدير الذي ظنه صاحب هذا القول لا يتأتى هذا