عموم له وهذا طريق القاضي أبي زيد ومن وافقة وإما لأن اللفظ صار مجازا عن نوعين مختلفين لوجود الصحة ولا ثواب والفساد ولا عقاب فيكون مشتركا بينهما بالوضع النوعي والمشترك لا عموم له وهذا طريق شمس الأئمة السرخسي وفخر الإسلام وأخيه ومن تابعهم فلا يصح التشبث بالحديث على اشتراط النية في الوضوء ثم لما كان يطرق هذا الجواب منع كون الثواب مرادا اتفاقا وإن اتفق على عدم الثواب بدون النية لأن موافقة الحكم للدليل لا تقتضي إرادته وثبوته به ليلزم عموم المقتضي أو المشترك وأيضا لا نسلم أن الحكم مشترك بين النوعين اشتراكا لفظيا بل هو موضوع لأثر الشيء ولازمه فيعم الجواز والفساد والثواب والإثم كما يعم الحيوان الفرس والإنسان فإرادة النوعين لا تكون من عموم المشترك وكان التزام أن المراد بالأعمال صحتها كما قاله المخالف هو الوجه ولا يلزم منه ضرر في مطلوب الحنفية تممه المصنف على هذا الطريق فقال
( وهو )
أي تقدير الصحة
( الحق )
لأنه المجاز الأقرب إلى الحقيقة من الكمال إليها ولم يقم ما يقدمه عليه فيتعين وإنما قلنا لا يضرهم لأن الإجماع على أن الأعمال في الحديث مخصوصة بما ليس بعبادة فاللازم من الاستدلال به لا يصح الوضوء عبادة إلا بالنية حتى كان الشافعي يقول الوضوء عبادة وكل عبادة لا تصح إلا بالنية فالوضوء لا يصح إلا بالنية وحينئذ فللحنفية أن يقولوا إن كان المراد كل وضوء عبادة فلا نسلمها أو بعض الوضوء عبادة فنسلمها ونقول
( ولا يصح الوضوء عبادة إلا بالنية لكن منعوا توقف صحة الصلاة على وضوء هو عبادة كباقي الشروط )
فيسلكون في الجواب القول بالموجب
وللعبد الضعيف في هذا المقام بحث ذكرته في حلبة المجلي فعدم منعهم كون إنما تفيد الحصر في الحديث دليل ظاهر على قولهم بإفادتها ذلك قلت لكن لقائل أن يقول إنما يتم هذا أن لو كان مطلوب المخالف يتوقف على ثبوت ذلك لها وليس كذلك لانتهاض تعريف الأعمال به فإن أداة التعريف فيها للعموم لعدم العهد وعليه مشى ابن الحاجب في الجواب عن الاحتجاج بهذا الحديث على إفادة إنما للحصر حيث قال في المنتهى وأما إنما الأعمال بالنيات وإنما الولاء لمن أعتق فالحصر بغير إنما لما فيه من العموم ومن ثمة استدل صاحب الهداية على افتراض النية في الصلاة بالحديث المذكور بدون إنما كما هو رواية ثابتة رواها الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى وغيره وحينئذ فقد كان الأولى ترك هذه العلاوة نعم في كشف الأسرار وجامع الأسرار التصريح بكونها في الحديث مفيدة لذلك
( لنا )
على إنما للحصر وإنها للنفي عن غير الآخر منطوقا أنه
( يفهم منه )
أي إنما
( المجموع )
من الإثبات والنفي كما هو ظاهر متبادر من موارد لا تحصى كقوله تعالى { إنما إلهكم الله }
( فكان )
إنما لفظا موضوعا
( له )
أي للمجموع كما صرح به علماء المعاني لأن الأصل في الفهم تبعه للوضع ثم كما أنه للإثبات منطوقا فللنفي كذلك لأن المجموع معنى واحد