فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 1303

مطابقي لها فلا تكون دلالته على النفي مفهوما لأن اللفظ يدل على كل من جزأي معناه تضمنا من جهة واحدة

فإن قيل كيف يفيد النفي منطوقا وأداته المعهود إفادتها إياه كذلك غير موجودة فالجواب أن ذلك غير ممتنع

( وكون النافي المعهود )

لإفادة النفي منطوقا كما ولا

( منتفيا لا يستلزم نفيه )

أي كونها دالة على نفي الحكم عن غير الآخر منطوقا

( لأن موجب الانتقال )

أي انتقال الفهم من النافي إلى معناه الذي هو النفي منطوقا هو

( الوضع )

أي وضع اللفظ له المعلوم ذلك للفاهم بقرينة التبادر

( لا بشرط لفظ خاص )

حتى إذا لم يوجد لا يوجد ذلك المعنى وإذا كان كذلك فكما جاز أن يفيده أداة مخصوصة لوضعها له خاصة جاز أن يفيده غيرها لوضعه له ولغيره معا وكما كان الفهم على ذاك الوجه دليل الوضع له فكذا يكون الفهم هنا على هذا الوجه دليل الوضع لهما كذلك ولا يقال هذا لا يكفي للمطلوب لأن غاية ما يفيد أنه يفهم من إنما النفي عن الغير ولا يلزم منه أن يكون لوضع اللفظ له بالذات ليكون مستفادا منه منطوقا بل يجوز أن يكون لوضعه له في الجملة فيكون مستفادا منه مفهوما ومع الاحتمال يسقط الاستدلال لأنا نقول ما قدمناه ظاهر في أنه منطوق

( وكون فهمه )

أي النفي منه

( لا يستلزمه )

أي كونه بالمنطوق

( لجوازه )

أي فهمه

( بالمفهوم لا ينفي الظهور )

ونحن إنما نقول هو ظاهر في ذلك ثم كيف يصح أن يكون بالمفهوم

( ولو ثبت )

كون كذلك

( كان بمفهوم اللقب )

لصدقه عليه حينئذ

( وهو )

أي مفهوم اللقب

( منفي )

اتفاقا أو إلزاما فلا يصح للقائلين بأنه بطريق المفهوم القول بثبوته حينئذ أصلا فإن قلت مثل جواز إنما زيد قائم لا قاعد بخلاف ما زيد إلا قائم لا قاعد ومثل أن صريح النفي والاستثناء يستعمل عند إصرار المخاطب على الإنكار بخلاف إنما من الأمارات الدالة على أنه مفهوم لا منطوق كما ذكره المحقق التفتازاني قلت الذي صرح به الشيخ عبد القاهر وقال المتأخرون إنه الأقرب نفي حسن مجامعة لا العاطفة للنفي والاستثناء لا نفي الصحة وتصريح المفتاح بعدم الصحة متعقب كما قال الإمام الطيبي بأنه إن كان دعوى مستندة إلى الوضع فلابد من ذكرها وبيانها وإن كان بطريق المعنى فلم لا يجوز إجراؤه على التأكيد على أن جاز الله أكثر من هذا التركيب في الكشاف منه قوله في قوله تعالى { زين للناس حب الشهوات } أي المزين لهم حبه ما هو إلا شهوات لا غير اه على أنه يجوز أن يكون هذا منه بالنظر إلى ما يقتضيه علم البلاغة لا العربية إذ لا يقوم دليل على امتناع ذلك من حيث العربية لا صورة ولا معنى ومن ثمة ساغ في عبارة المصنفين من الأعيان وليس الكلام إلا فيما هو مفادها في الاستعمال ومن ثمة ساغ في عبارة المصنفين من الأعيان وليس الكلام إلا فيما هو مفادها في الاستعمال العربي بحسب الوضع لغة ومما يزيده وضوحا أن السكاكي شرط في صحة مجامعة النفي بلا العاطفة لإنما أن لا يكون الوصف بعد إنما مما له في نفسه اختصاص بالموصوف المذكور وعللوه بعدم الفائدة في ذلك عند الاختصاص فهذا يفيد أن ليس علة المنع كون النفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت