إنما يتم على قول الإمام فخر الدين الرازي في مثله إن الاسم متعين للابتداء تقدم أو تأخر لدلالته على الذات والصفة متعينة للخبر تقدمت أو تأخرت لدلالتها على أمر نسبي لأن معنى المبتدأ المنسوب إليه ومعنى الخبر المنسوب والذات هي المنسوب إليها والصفة هي المنسوب فسواء قيل زيد صديقي أو صديقي زيد يكون زيد مبتدأ وصديقي خبرا لكن الجمهور على أن المبتدأ في مثل هذا المقدم كائنا ما كان حيث لا قرينة معرفة لكون الخبر المقدم وأجابوا بأنا لا نجعل اسم الصفة مبتدأ إلا حال كونه مرادا به الذات الذي له تلك الصفة غاية الأمر أن الذات وصفت بانتساب أمر نسبي إليه وهذا لا يوجب تعينه ليكون مسندا فيلزم أن يكون خبرا ولا نجعل اسم الذات كزيد خبرا إلا حال كونه مرادا به مفهوم مسمى يزيد فيكون الوصف مسندا إلى الذات دون العكس ومن ثمة علق الظرف به في قوله تعالى { وهو الله في السماوات } أي المعبود فيها أو المعروف بالألهية والله تعالى أعلم وقوله
( والتشكيك بتجويز كونه )
أي المحصور باللام
( لواحد ولآخر غير مقبول )
رد لما في شرح الشيخ سراج الدين الهندي للبديع من أن الوجه في أن العالم زيد يفيد الحصر دون زيد العالم بعد القول بأن اللام في العالم للحقيقة حيث قال لأنه يكون معنى قولنا العالم زيد هذه الحقيقة من حيث هي زيد فينحصر فيه بالضرورة ولم يوجد في غيره لأن زيدا ذات معينة ولا يمكن حمله على الحقيقة إلا بكونه عينها فكانت مخصوصة به إذ لو وجد في غيره لما كان عينها بخلاف عكسه وهو زيد العالم لأن معناه العالم ثابت له وثبوته لا يقتضي أن يكون عينه لجواز كونه صفة لغيره اه ووجه عدم القبول ظاهر مما تقدم
( وقد حكي )
في إفادة مثل العالم زيد الحصر أي جزأه الذي هو النفي عن الغير لأنه لا شبهة في ثبوت الإيجاب نطقا كما قلنا مثله في إنما ثلاثة أقوال حكاها ابن الحاجب وغيره أحدها
( نفيه )
أي الحصر وعزاه صاحب البديع إلى المذهب
( وإثباته مفهوما )
أي وثانيهما أنه يفيده مفهوما
( ومنطوقا )
أي وثالثها أنه يفيده منطقوا
( واستبعد )
هذا
( لعدم النطق بالنافي )
ذكره المحقق التفتازاني
( وعلمت في إنما أن لا أثر له )
أي لعدم النطق بالنافي في كون النفي ثابتا باللفظ منطوقا فلا يتم الاستبعاد نظرا إلى هذا الوجه بل وجهه أي هذا الاستبعاد عدم لفظ يتبادر منه النفي لأن اللام للعموم فقط أو للحقيقة فقط وأيا ما كان فليس النفي جزأه فإنما يثبت النفي عن الغير فيه لازما لإثباته أي العموم لواحد لا غير أو الحقيقة له وهذا
( بخلاف إنما )
فإنه يتبادر من لفظها النفي فكان جزء معناها كما تقدم ثم لما كان ما تقدم من أن الحصر باللام للعموم لا ينبغي أن يختلف فيه مظنة أن يقال أنى يكون ذلك وقد قال المحقق التفتازاني في هذه المسألة وأما المنطقيون فيأخذون بالأقل المتيقن فيجعلونه في قوة الجزئية أي بعض المنطلق زيد على ما هو قانون الاستدلال قدره المصنف مجيبا عنه بقوله
( وما نسب إلى المنطقيين من جعلهم إياه )
أي ذا اللام التي للعموم
( جزئيا ينفيه ما حقق من أن السور ما دل على كمية الموضوع )
إن كليا