فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 1303

مدا المقصور عليه من ذلك الجنس بلغ من النقصان مبلغا انحط به عنه وعن أن يسمى به فهو فيما عدا المقصور عليه كالعدم وإما بجعل المقصور عليه قد ارتقى في الكمال إلى حد صار معه كأنه الجنس كله ونحن لم ندع إفادة اللام المذكورة للحصر إفادتها له حقيقة مطلقا في كل مورد بل على هذا الوجه التفصيلي ولم يصرح به للعلم به وقد ظهر من هذا أنه يصح أيضا القول بالحصر بناء على أن اللام للحقيقة كما نص عليه غير واحد وعدم صحة نفي كون اللام في مثل العالم زيد لاستغراق الجنس لعدم صحة كل عالم زيدا وإن قول المانع لإفادته الحصر إنما يفيد المبالغة بمعنى أن زيا هو الكامل والمنتهي في العلم كما نص سيبويه على أن اللام في الرجل للمبالغة ومعناه الكامل في الرجولية يفيد كون الخلاف بيننا وبينه في مثله لفظيا وإن قول المانع أيضا لو أفاد العالم زيد الحصر لأفاد عكسه أيضا صحيح ملتزم ومنع صحة اللازم ممنوع ودعوى منع المساواة بينهما غير مسلمة بل إنما التفاوت بينهما من حيث إن المعرف إن جعل مبتدأ فهو مقصور على الخبر وإن جعل خبرا فهو مقصور على المبتدأ كما عرف في علم المعاني وأشرنا إليه آنفا ثم ممن ذهب إلى أن مثل هذا كيفما دار يفيد الانحصار السكاكي والطيبي

( وتكرر من الحنفية مثله )

أي هذا القول

( في نفي اليمين عن المدعي بقوله عليه السلام واليمين على من أنكر )

ففي الهداية جعل جنس الأيمان على المنكرين وليس وراء الجنس شيء وفي الاختيار جعل جنس اليمين على المدعى عليه لأنه ذكره بالألف واللام وذلك ينفي ردها على المدعي

( وغيره )

أي وفي غير نفي اليمين عن المدعي ويمكن أن يكون منه ما يقود إليه كلامهم في وجه الاستدلال لكون أدنى مدة السفر الشرعي ثلاثة أيام ولياليها بقوله صلى الله عليه وسلم

يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليها

على ما عرف في موضعه فبطل عد كون الحصر في مثل العالم زيد من مفهوم المخالفة ونفي قول مشايخنا به كما ذكره صاحب البديع

هذا وقال المصنف رحمه الله تعالى وحاصل ما أراده أنه خالف التفصيل المذكور في طريق ابن الحاجب وغيره بين تقدم المعرف فيفيد الحصر وتأخيره فلا يفيده كزيد العالم وحكم بأنهما سواء في إفادة الحصر بناء على نسبة الحصر للضرورة بسبب العموم كما في اليمين على المنكر فإذا كان كل يمين على المنكر لزم أن لا يبقى يمين على غيره وهذا الموجب لا يختلف بتقديم معروضه وتأخيره ثم هذا الموجب وهو العموم منتف في صديقي لأنه ليس إلا ذات متصفة بصداقتي فلا عموم فيه نفسه فلزم أن لا حصر إذا تأخر ففارق ذا اللام حيث جعله في التأخير يفيده وسكت عن تقدمه ومفهوم شرطه يفيد أنه يفيد الحصر حينئذ وإذ بين أن لا عموم فيه كان حصره بطريق آخر البتة وهي عنده التقديم فإنه يفيده كما في { وإياك نستعين } لأن صديقي موضعه التأخير لأنه خبر عن زيد فإذا قدم كان الحصر فائدة التقديم اه قلت وهو حسن إلا أن جعل صديقي زيد مفيدا للحصر بما ذكره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت