ذلك لما في من الإشعار بأن زيادة الوضوح إنما هي مطلوبة للازمها هذا لا لنفسها ثم المنع متسلط على القول بأن الشيء إذا بلغ من الوضوح بحيث لا يحتمل الغير لا معنى لزيادة الوضوح عليه فإنه لا ريب في اختلاف مراتب دلالات الألفاظ على إفادة المعنى الواحد فيا الأوضحية بعد اتفاقها في الوضوح وإن بلغت الحد المذكور ويؤكده ما هو معلوم من أن في ترادف المؤكدات لبيان المراد من زيادة الجلاء له ما ليس له عند عدمها ثم يشهد له ما قدمناه آنفا عن التلويح فإنه فيه صريح ثم إذا كانت هذه الأقسام عبارة عما ذكرنا
( فهي متباينة )
لأن في كل قيد إيضاد ما في الآخر فلا تجتمع في لفظ من جهة واحد
( ولا يمتنع الاجتماع )
أي اجتماع الظاهر والنص
( في لفظ بالنسبة إلى ما سيق له وعدمه )
أي في لفظ له معنيان سيق لأحدهما ولم يسق للآخر فيكون بالنسبة إلى الأول نصا وإلى الثاني ظاهرا
( كما تفيده المثل )
لهما منها قوله تعالى { وأحل الله البيع وحرم الربا } فإنه
ظاهر في الإباحة )
للبيع
( والتحريم )
للربا
( إذ لم يسق لذلك )
أي لهما من حيث هما وقد فهما من نفس اللفظ فهو بالنسبة إلى كل منهما من حيث هما ظاهر كما أنه
( نص )
في التفرقة بينهما بحل البيع وتحريم الربا
( باعتبار خارج هو رد تسويتهم )
أي الكفار بين الربا والبيع في الحل فإنه مسوق لذلك لأنهم كانوا يدعونها بل وجعلوا الربا أصلا في مساواة البيع له في الحل مبالغة منهم في اعتقاد حله فقالوا إنما البيع مثل الربا ومنها قوله تعالى { فانكحوا ما طاب }
الآية ظاهر في الحل )
أي حل النكاح بلا قيد بعدد لفهمه من نفس اللفظ مع كون الكلام غير مسوق له كما تعلم
( نص )
في العدد الذي هو الأربع
( باعتبار خارج هو قصره )
أي الحال
( على العدد إذ السوق له )
أي للعدد فإنه تعالى بدأ بذكر أول العدد ثم زاد عليه ما يليه ثم ما يليه ثم أعقبه ببيان ما ليس بعدد وعلقه بخوف الجور والميل حيث قال { فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة } على أن الظاهر أن حل النكاح كان معلوما قبل نزول هذه الآية كما تفيده التفاسير
( فيجتمعان )
أي الظاهر والنص في اللفظ الواحد
( دلالة )
أي من حيث الدلالة على معنيين له مطابقة والتزاما أو تضمنا والتزاما إذا أمكنا فيه
( ثم القرينة تعين المراد بالسوق وهو )
أي المراد به هو المعنى
( الالتزامي )
لذلك اللفظ
( فيراد الآخر )
وهو المطابقي أو التضمني له مدلولا
( حقيقيا )
له
( لا أصليا )
أي لا معنى له مرادا بالسوق ثم فسر الآخر بقوله
( أعني الظاهري )
وإنما كان ظاهريا لأن اللفظ ظاهر فيه غير مسوق له والظاهر يعتبر فيه ذلك
( ويصير المعنى النصي مدلولا التزاميا لمجموع الظاهرين )
فإن التفرقة بين البيع والربا في الحل مدلول التزامي لمجموع { وأحل الله البيع وحرم الربا } وكل منهما ظاهر في معناه وقس على هذا
قال المصنف رحمه الله تعالى ولقصد إفادة أنه يجتمع في لفظ كونه ظاهرا ونصا باعتبارين قال في التقسيم فهو بهذا الاعتبار الظاهر وباعتبار ظهور ما سيق له النص فإنه يفيد إذا أمكن في لفظ الاعتباران كان نصا وظاهرا بهما
( ومثال انفراد النص )
عن الظاهر قوله