والشافعي وأحمد وهو أنه في الأولى يختار أي أربع شاء منهن ويفارق ما عداهن وفي الثانية يختار أيتهما شاء ويفارق الأخرى من غير فرق في المسألتين بين أن يكون تزوجهن في عقد أو عقود إلا أن في المبسوط وفرق محمد في السير الكبير بين أهل الحرب وأهل الذمة قال لو كانت هذه العقود فيما بين أهل الذمة كان الجواب كما قاله أبو حنيفة وأبو يوسف ووجه كون قول محمد أوجه عرف مما تقدم ولا يدفعه ما في المحيط وقول النبي صلى الله عليه وسلم لغيلان الثقفي اختر أربعا وفارق سائرهن يحتمل اختر أربعا منهن بالعقد الأول ويحتمل بعقد جديد فإنه لم يقل اختر أربعا منهن بالنكاح الأول والحديث حكاية حال لا عموم له فلا يصح الاحتجاج به
نعم إن تم ما في المبسوط والأحاديث التي رويت قال مكحول كانت قبل نزول الفرائض معناه قبل نزول حرمة الجمع فوقعت الأنكحة صحيحة مطلقا ثم أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم باختيار الأربع لتجديد العقد عليهن ولما كانت الأنكحه صحيحة في الأصل جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك مستثنى من تحريم الجمع ألا ترى أنه قال في بعض الروايات وطلق سائرهن فهذا دليل على أنه لم يحكم بالفرقة بينه وبين ما زاد على الأربع اه لم يحتاجا إلى التأويل المذكور واتجه قولهما على قوله لكن الشأن في ذلك وكيف وغيلان أسلم يوم الطائف في شوال سنة ثمان إلى غير ذلك مما يمنع تمام هذا الدفع
( وأما )
حمل
( لا صيام )
الحديث على ما ذكر
( فلمعارض )
له
( صح في النفل )
وهو ما في صحيح مسلم وغيره عن عائشة قالت قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم
يا عائشة هل عندكم شيء
فقلت يا رسول الله ما عندنا شيء قال
فإني صائم
ثم قدم هذا لرجحانه في الثبوت عليه مع أنه مثبت وذاك ناف
( وفي رمضان بعد الشهادة بالرؤية )
أي وصح في أداء صيام رمضان وهو ما في الصحيحين عن سلمة بن الأكوع قال أمر النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من أسلم أن أذن في الناس إن من كان أكل فليصم بقية يومه ومن لم يكن أكل فليصم فإن اليوم يوم عاشوراء كما أشار إليه بقوله
( قال )
النبي صلى الله عليه وسلم
( من لم يكن أكل فليصم وهو )
أي الصوم المأمور به
( بعد تعين الشرعي )
فيه
( مقرون بدلالة عليه )
أي على الصوم الشرعي أنه المراد هنا أيضا
( أنه )
أي النبي صلى الله عليه وسلم
( قال من أكل فلا يأكل بقية يومه ومن لم يكن أكل فليصم )
والمحفوظ ما تقدم وأيا ما كان فلا ضير
( فلو اتحد حكم الأكل وغيره )
أي الأكل
( فيه )
أي يوم عاشوراء وهو عدم صحة صيامه شرعا
( لقال لا يأكل أحد )
لأن فيه مع الاختصار نفي ظن مخالفة القسمين في الحكم
( ثم هو )
أي صوم يوم عاشوراء وقتئذ
( واجب معين )
لهذا الحديث وغيره فكذا رمضان والنذر المعين لأن كلا منهما كذلك
( فلم يبق )
تحت لا صيام
( إلا )
الصيام
( غير المعين فعملوا به )
أي بلا صيام
( فيه )
أي الصيام غير المعين
( من القضاء والنذر المطلق )
والكفارات وقضاء ما أفسده من التطوع
( وهو )
أي هذا الصنيع
( أولى من إهدار بعض الأدلة بالكلية )
كهذين الدليلين لأن الإعمال بحسب