فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 1303

للراسخين كما ذكرنا

( فالحنفية نعم )

هو واقع

( لقوله تعالى { وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا }

( عطف جملة )

اسمية المبتدأ منها الراسخون

( خبره يقولون لأنه تعالى ذكر أن من الكتاب متشابها يبتغي تأويله قسم وصفهم بالزيغ فلو اقتصر )

على هذا

( حكم بمقابلهم قسم بلا زيغ لا يبتغون )

تأويله

( على وزان { فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه } اقتضى مقابله )

وهو وأما الذين كفروا فلهم كذا وكذا

( فتركه )

إيجاز الدلالة قسيمه عليه كما هو أسلوب من الأساليب البلاغية

( فكيف وقد صرح به أعني الراسخون وصحت جملة التسليم )

وهي يقولون آمنا به كل من عند ربنا

( خبرا عنه )

أي عن الراسخون

( فيجب اعتباره كذلك )

وممن نص على أن الظاهر هذا أبو حيان وعلى هذا فقوله وما يعلم تأويله إلا الله جملة معترضة بين القسمين

( فإن قيل قسم الزيغ المتبعون )

ما تشابه منه

( ابتغاء الفتنة والتأويل فالقسم المحكوم بمقابلته بنفي الأمرين )

ابتغاء الفتنة والتأويل جميعا لا بنفي أحدهما فلا يلزم منه ذم من ابتعه ابتغاء التأويل فقط

( قلنا قسم الزيغ بابتغاء كل )

من الوصفين على الاستقلال

( لا المجموع إذ الأصل استقلال الأوصاف )

على أن الإجماع على ذم من اتبعه ابتغاء الفتنة فقط بأن يجريه على الظاهر بلا تأويل فكذا من اتبعه ابتغاء التأويل فقط

( ولأن جملة يقولون حينئذ )

أي حين يكون والراسخون عطفا على الله قسيما لقوله فأما الذين في قلوبهم زيغ

( حال )

من الراسخون

( ومعنى متعلقها )

أي هذه الجملة حينئذ

( ينبو عن موجب عطف المفرد لأن مثله في عادة الاستعمال يقال للعجز والتسليم )

وهذا التقدير ينافيه

( وغاية الأمر أن مقتضى الظاهر أن يقال وأما الراسخون )

فيقولون ليوافق قسيمه فحذفت أما منه لدلالة ذكرها ثمة عليها هنا لأنها لا تكاد توجد مفصلة إلا وتثنى أو تثلث ثم حذفت الفاء لأنها من أحكامها وحينئذ يقال

( فإذا ظهر المعنى وجب كونه على مقتضى الحال المخالف لمقتضى الظاهر )

كما هو شأن البلاغة

( مع أن الحال قيد للعامل وليس علمهم )

أي الراسخين بتأويله

( مقيدا بحال قولهم آمنا به كل من عند ربنا )

على تقدير كونهم يعلمون تأويله فهذا أيضا مما ينافي كون يقولون جملة حالية من الراسخين ثم إيضاح ما ذكرنا أن الآية من باب الجمع والتفريق والتقسيم فالجمع قوله تعالى { هو الذي أنزل عليك الكتاب } والتقسيم قوله { منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات } والتفريق قوله { فأما الذين في قلوبهم زيغ } فلابد من جعل قوله { والراسخون } قسيما له كأنه قيل فأما الزائغون فيتبعون المتشابه وأما الراسخون فيتبعون المحكم ويردون المتشابه إلى المحكم إن قدروا وإلا فيقولون كل من المحكم والمتشابه من عند الله ثم جيء بقوله { وما يذكر إلا أولوا الألباب } تذييلا وتعريضا بالزائغين ومدحا للراسخين يعني من لم يذكر ولم يتعظ ويتبع هواه فليس من أولي الألباب ومن ثمة قال الراسخون

{ ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت