فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 1303

وما ذكر المحقق التفتازاني من الجواب عن هذا في حاشية الكشاف بما يعرف ثمة لا يدفع ظهور هذا كما لا يخفى على من أحاط علما بما تقدم من التوجيه مع الإنصاف

( وأيد حملنا قراءة ابن مسعود وإن تأويله إلا عند الله )

وقراءة ابن عباس رضي الله عنهما ويقول الراسخون في العلم آمنا به كما أخرجها سعيد بن منصور عنه بإسناد صحيح وعزيت إلى أبي أيضا

( فلو لم تكن )

قراءة ابن مسعود

( حجة )

مستقلة

( صلحت مؤيدا )

لما قدمناه

( على وزان ضعيف الحديث )

الذي ضعفه ليس بسبب فسق راويه

( يصلح شاهدا )

للحكم الثابت على وفقه بإجماع ظني أو قياس

( وإن لم يكن مثبتا )

لذلك الحكم لو انفرد

( فكيف والوجه منتهض على الحجية كما سيأتي إن شاء الله تعالى )

أي حجية القراءة الشاذة إذا صحت عمن نسبت إليه من الصحابة خصوصا مثل ابن مسعود إذ لا تنزل عن كونها خبرا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه إنما يقرؤها رواية عنه صلى الله عليه وسلم وهذا معنى ما أشار إليه بقوله كما سياتي يعني في مباحث الكتاب وما في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية { هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب } قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم وما أخرج الطبري وابن أبي حاتم بإسناد صحيح عن عائشة أنها قالت في قوله تعالى

( والرسخون في العلم ) انتهى علمهم إلى أن آمنوا بمتشابهه ولم يعلموا تأويله

هذا وقد أورد على استثناء فخر الإسلام وشمس الأئمة وضوح المتشابه للنبي صلى الله عليه وسلم دون غيره بأنه يتراءى مخالفا لظاهر الكتاب لأن الوقف إن وجب على إلا الله كما هو مختارهما موافقة للسلف فهو يقتضي أن لا يعلمه الرسول كغيره من العباد وإن كان الوقف على والراسخون في العلم كما هو مختار الخلف يلزم أن لا يكون الرسول مخصوصا بعلمه وأجيب بأن معنى الآية على تقدير الوقف على إلا الله وما يعلم أحد تأويله بدون تعليم الله كما في قوله تعالى { قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون } أي لا يعلم بدون تعليم الله إلا الله فيكون إلا حينئذ بمعنى غير وإذا كان كذلك جاز أن يكون الرسول مخصوصا بالتعليم بدون إذن بالبيان لغيره فيبقى غير معلوم في حق غيره واعترض بأن الآية تقتضي حصر العلم على الله وإذا صار الرسول صلى الله عليه وسلم عالما بالمتشابهات النازلة قبل نزول هذه الآية بالتعليم لا يستقيم الحصر وكان يقال وما يعلم تأويله إلا الله ورسوله وأجيب عنه بأنه يجوز أن يكون التعليم حاصلا بعد نزول هذه الآية فلا يكون الرسول عالما بالمتشابه قبل نزولها فيستقيم الحصر بقوله { وما يعلم تأويله إلا الله } وبأن الآية دلت على حصر العلم على الله عز وجل وعلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت