فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 1303

من علمه الله بالتأويل الذي ذكر ألا ترى أن تلك الآية توجب حصر علم الغيب على الله تعالى ثم لا يمتنع أن يعلمه غير الله بتعليمه كما قال تعالى { عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول } فكذا هنا كذا في الكشف ولا يرى عن بحث لمن تحقق ثم بقي من الراسخ في العلم فأخرج ابن أبي حاتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الراسخين في العلم فقال من برت يمينه وصدق لسانه واستقام قلبه ومن عف بطنه ورجه فذلك من الراسخين في العلم

( وجرت عادة الشافعية باتباع المجمل بخلاف في جزئيات أنها منه في مسائل الأولى التحريم المضاف إلى الأعيان )

كحرمت عليكم أمهاتكم حرمت عليكم الميتة والتحليل المضاف إليها نحو وأحلت لكم بهيمة الأنعام

( عن الكرخي والبصري )

ابى عبد الله

( إجماله والحق )

كما قال الجمهور

( ظهوره )

أي أنه ظاهر

( في معين لنا الاستقراء في مثله )

من إضافة الحكم الشرعي إلى الذوات تفيد عرفا أن المراد المعنى المقصود منها حتى أن المراد من إضافة التحريم إليها

( إرادة منع الفعل المقصود منها )

أي من الأعيان

( حتى كان )

المنع المذكور

( متبادرا )

أي سابقا إلى الفهم عرفا

( من حرمت الحرير والخمر والأمهات )

وهو اللبس في الحرير والرب في الخمر والاستمتاع بالوطء ودواعيه في الأمهات والتبادر دليل الظهور

( فلا إجمال قالوا لابد من تقدير فعل )

يتعلق بها لأن التحريم والتحليل تكليف وهو بما هو مقدور العبد ومقدوره الفعل لا العين فإن قدر جميع الأفعال المتعلقة بها فمحال لأن من جملتها الامتناع عنها مع أن التقدير للضرورة وهي مندفعة بالبعض فيقدر هو لا الجميع لأن ما يقدر للضرورة يقدر بقدرها

( ولا معين )

للبعض فيلزم الإجمال

( قلنا تعين )

البعض وهو المقصود من العين

( بما ذكرنا )

من سبقه إلى الفهم عرفا وعادة

ثم هنا بحث آخر وهو أن هذا الاستعمال حقيقي أو مجازي فإن كان ذاك الفعل حراما لغيره وهو ما لا يكون منشأ حرمته عين ذلك المحل كحرمة أكل مال الغير فإنها ليست لنفس المال بل لكونه ملك الغير فالأكل محرم والمحل قابل له حلالا بأن يأكله مالكه أو يؤكله غيره فهو استعمال مجازي إما من إطلاق اسم المحل على الحال أو من باب حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه وإن كان ذاك الفعل حراما لعينه وهو ما يكون منشأ حرمته عين ذلك المحل كحرمة أكل الميتة وشرب الخمر فالأكثر أنه مجاز أيضا كالأول وقال شيخنا المصنف رحمه الله تعالى وينبغي كونه على قولهم مجازا عقليا إذ لم يتجوز في لفظ حرمت ولا في لفظ الخمر اه ولا يخفى أنه يجيء مثله في القسم الأول وذهب فخر الإسلام ومن وافقه إلى أنه حقيقة فالمحل اصل والفعل تبع بمعنى أن المحل أخرج أولا من قبول الفعل ومنع ثم صار الفعل مخرجا وممنوعا من الاعتبار تبعا فحسن نسبة الحرمة وإضافتها إلى المحل دلالة على أنه غير صالح للفعل شرعا حتى كأنه الحرام نفسه ويطرقه ما تقدم آنفا من أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت