الدلالة على الانفراد بأصل الوضع على معنى واحد من جهة واحدة فخرج بقيد الانفراد التابع والمتبوع وبأصل الوضع الدالة على معنى واحد مجازا والدال بعضها مجازا وبعضها حقيقة وبوحدة المعنى ما يدل على معان متعددة كالتأكيد والمؤكد وبوحدة الجهة الحد والمحدود فمن هنا قيل المترادف لفظ مفرد دال بالوضع على مدلول لفظ آخر مفرد دال بالوضع باعتبار واحد مأخوذ من الترادف الذي هو ركوب واحد خلف آخر كأن المعنى مركوب واللفظان راكبان عليه
( كالبر والقمح )
للحب المعروف
( أو مباين )
للآخر وقوله
( مختلفه )
أي المفهوم صفة كاشفة له لأن التباين الاختلاف في المعنى إذ المباينة المفارقة ومتى اختلف المعنى لم يكن المركوب واحدا فتحقق المفارقة بين اللفظين للتفرقة بين المركوبين
( تواصلت )
معانيهما بأن أمكن اجتماعها بأن يكون أحدهما اسما للذات والآخر صفة لها
( كالسيف والصارم )
فإن السيف اسم للذات المعروفة سواء كانت كالة أم لا والصارم مدلوله شديد القطع وقد يجتمعان في سيف قاطع أو أحدهما صفة والآخر صفة الصفة كالناطق والفصيح فإن الناطق صفة الإنسان مع أنه قد يكون فصيحا وقد لا يكون فالفصيح صفة الناطق وتجتمع الثلاثة في زيد متكلم فصيح إلى غير ذلك
( أو لا )
أي أو تفاصلت لعدم إمكان اجتماعها كالسواد والبياض
( مسألة المترادف واقع خلافا لقوم قولهم )
أي القائلين بأنه غير واقع لو وقع لزم تعريف المعرف لأن اللفظ الثاني يعرف ما عرفه الأول وهو محال إذ لا فائدة فيه يجاب بأن قولهم
( لا فائدة في تعريف المعرف لو صح لزم امتناع تعدد العلامات )
لأن كلا المترادفين علامة على المعنى يحصل المعرفة بهما بدلا لا معا واللازم ممنوع فكذا الملزوم
( ثم فائدته )
أي الترادف
( التوصل إلى الروي )
وهو الحرف الذي تبنى عليه القصيدة ويلزم في كل بيت إعادته في آخره فإن أحد المترادفين قد يصلح للروي كالإنسان دون الآخر كالبشر كما في قول الحماسي
( كأن ربك يخلق لخشيته ** سواهم من جميع الناس إنسانا )
( وأنواع البديع )
كالتجنيس
( إذ قد يتأتى بلفظ دون أخر )
كما في رحبة رحبة إذ لو قيل واسعة عدم التجانس إلى غير ذلك
( وأيضا فالجلوس والقعود والأسد والسبع مالا يتأتى فيه كونه من الاسم والصفة )
كما يتأتى في السيف والصارم
( أو الصفات )
كما في المنشئ والكاتب
( أو الصفة وصفتها كالمتكلم والفصيح يحققه )
أي الترادف
( فلا يقبل )
وقوعه
( التشكيك )
بأن يقال ما يظن انه منه فهو من باب من هذه الأبواب لكن وقع الالتباس بشدة الاتصال بين هذه المعاني فظن أنها موضوعة لمعنى واحد
( مسألة يجوز إيقاع كل منهما )
أي المترادفين
( بدل الآخر إلا لمانع شرعي على الأصح )
كما هو مختار ابن الحاجب
( إذ لا حجر في التركيب لغة بعد صحة تركيب معنى المترادفين )