بعد أخرى
( وألزموا )
أي القائلون بوضعها للخصوص وأستفيد منها العموم بالقرائن
( أن لا يحكم بوضعي للفظ )
على هذا التقدير إذ يتأتى فيه تجويز كونه فهم منه بالقرائن لا بالوضع فينسد باب الاستدلال بأن اللفظ موضوع لكذا وهو مفتوح
( إذ لم ينقل قط عن الواضع )
التنصيص على الوضع حتى يمتنع أن يطرقه هذا التجويز
( بل أخذ )
أي حكم بوضع اللفظ للمعنى
( من التبادر )
أي تبادر المعنى
( عند الإطلاق )
للفظ وهو مما لا يمنع التجويز المذكور ثم الحاصل أنه تجويز لا يمنع الظهور فلا يقدح فيه
( وأيضا شاع )
وذاع من غير نكير
( احتجاجهم )
أي العلماء سلفا وخلفا
( به )
أي بالعموم من الصيغ المدعى كونها له وضعا
( كعمر على أبي بكر في مانعي الزكاة ب أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله )
ففي الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة قال لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر بعده وكفر من كفر من العرب قال عمر رضي الله عنه لأبي بكر رضي الله عنه كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله
فقال أبو بكر والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه قال عمر فوالله ما هو إلا أن رأيت الله شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق فقد فهم عمر العموم واحتج به وقرره أبو بكر وعدل إلى الاحتجاج في المعنى بقوله إلا بحقها
( وأبي بكر )
أي وكاحتجاج أبي بكر على الأنصار بقول النبي صلى الله عليه وسلم
الأئمة من قريش
ووافقه على ذلك جميع الصحابة كما وقع في المختصر الكبير لابن الحاجب وتبعه الشارحون وتعقبهم شيخنا الحافظ بأنه ليس هذا اللفظ موجودا في كتب الحديث عن أبي بكر وإنما في الصحيحين وغيرهما في قصة السقيفة قول أبي بكر إن العرب لا تعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش نعم أخرج أحمد بسند رجاله ثقات لكن فيه انقطاع أن أبا بكر قال لسعد يعني ابن عبادة لقد علمت يا سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لقريش أنتم ولاة هذا الأمر فلعل هذا مستند من عزا ذلك لأبي بكر فذكره بالمعنى اه
فالأولى أن يقال وكاحتجاج أهل الإجماع على أن من شرط الإمام أن يكون قرشيا به
( ونحن معاشر الأنبياء لا نورث )
أي وكاحتجاج أبي بكر على من ظن أن النبي صلى الله عليه وسلم يورث بهذا وقد عرفت أنا المحفوظ إنما لا نحن وإنه لا ضير لأن مفادهما واحد إلى غير ذلك من الاحتجاجات بالعموم من الصيغ المدعى كونها للعموم وضعا ولولا أنها للعموم وضعا لما كان فيهما حجة في الصور الجزئية ولأنكر ذلك فلا جرم أن قال
( على وجه يجزم بأنه
أي العموم
( باللفظ )
لا بالقرائن فانتفى أن يقال الإجماع السكوتي لا ينتهض هنا لأنه حينئذ في الأصول وهو إنما ينتهض في الفروع
( واستدل )
للمختار بمزيف وهو
( أنه )
اي العموم
( معنى كثرت الحاجة إلى التعبير عنه فكغيره )
أي فوجب الوضع له كما وضع لغيره من المعاني