واعلم أنهم لم يفرقوا في هذا المقام بين جمع القلة وجمع الكثرة فدل بظاهره على أن التفرقة بينهما إنما هي في جانب الزيادة بمعنى أن جمع القلة مختص بالعشرة فما دونها وجمع الكثرة غير مختص لا أنه مختص بما فوق العشرة وهذا أوفق بالاستعمال وإن صرح بخلافه كثير من الثقات اه وهو ظاهر كلام المصنف أيضا كما رأيت ولا بأس بذلك ويجمع جموع القلة قول الشاعر
( بأفعل ثم أفعال وأفعلة ** وفعلة يعرف الأدنى من العدد )
( وسالم الجمع أيضا داخل معها ** فهذه الخمس فاحفظها ولا تزد )
( تنبيه لم تزد الشافعية في صيغ العموم على إثباتها وفصلها الحنفية إلى عام بصيفته ومعناه )
بأن يكون اللفظ مجموعا والمعنى مستوعبا
( وهو الجمع المحلى للاستغراق )
يعني عند شارطيه في العموم وإلا فهو عند من لم يشرطه فيه منهم الجمع المنكر كما صرحوا به حتى قال صاحب الكشف اللام في قول فخر الإسلام مثل الرجال والنساء والمسلمين والمسلمات لتحيس الكلام ومراده الجموع المنكرة
( و )
إلى عام
( بمعناه )
فقط بأن يكون اللفظ مفردا مستوعبا لكل ما يتناوله
( وهو المفرد المحلى كالرجل والنكرة في النفي والنساء والقوم والرهط ومن وما وأي مضافة وكل وجميع )
وقد قسم هذا ثلاثة أقسام
الأول
ما يتناول مجموع الأفراد فيتعلق الحكم بمجموعها لا بكل فرد على الانفراد وحيث يثبت للواحد فلأنه داخل في المجموع كالرهط اسم لما دون العشرة من الرجال والقوم لجماعة الرجال فاللفظ فيهما مفرد بدليل أنه يثنى ويجمع ويوحد الضمير العائد إليه وهو متناول لجميع آحاده لا لكل واحد من حيث إنه واحد حتى لو قال الرهط أو القوم الذي يدخل الحصن فله كذا فدخله جماعة كان النفل لمجموعهم ولو دخله واحد لم يستحق شيئا
تنبيه
والمصنف في ذكره النساء من هذا القبيل موافق لصدر الشريعة وعده فخر الإسلام في آخرين من الأول وكأن هذا الاختلاف بناء على أنه اسم جمع أو جمع فمن قال اسم جمع عده من الثاني ومن قال جمع عده من الأول والكثير على أنه جمع وفي ذكره القوم من هذا القبيل موافق لجميعهم ثم في التلويح والتحقيق أن القوم في الأصل مصدر قام فوصف به ثم غلب على الرجال لقيامهم بأمور النساء ذكره في الفائق وينبغي أن يكون هذا تأويل ما يقال إن قوما جمع قائم كصوم جمع صائم وإلا ففعل ليس من أبنية الجمع قلت لكن لا خفاء في أنه ينبو عنه ما في الكشاف وغيره وهو في الأصل جمع قائم كصوم وزور في جمع صائم وزائر أو تسمية بالمصدر عن بعض العرب إذا أكلت طعاما أحببت نوما وأبغضت قوما أي قياما والله أعلم