الثاني عين الأول هذا على ما مشى عليه غير واحد وذكر في الكشف الكبير إذا أعيدت النكرة نكرة فالثاني مغاير للأول وإلا فعينه لأن المعرفة تستغرق الجنس والنكرة تتناول البعض فيكون داخلا في الكل قدم أو أخر ومثل لإعادة المعرفة نكرة بقول الحماسي
( صفحنا عن بني ذهل ** وقلنا القوم إخوان )
( عسى الأيام أن يرجعن ** قوما كالذي كانوا )
مع القطع بأن الثاني عين الأول وفي التلويح وفيه نظر أما أولا فلأن التعريف لا يلزم أن يكون للاستغراق بل العهد هو الأصل وعند تقدم المعهود لا يلزم أن تكون النكرة عينه وأما ثانيا فلأن معنى كون الثاني عين الأول أن يكون المراد به هو المراد بالأول والجزء بالنسبة إلى الكل ليس كذلك وأما ثالثا فلأن إعادة المعرفة نكرة مع مغايره الثاني للأول كثير في الكلام قال الله تعالى { ثم آتينا موسى الكتاب } إلى قوله { وهذا كتاب أنزلناه } وقال { وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو } وقال { ورفع بعضكم فوق بعض درجات } إلى غير ذلك اه وهذا وإن كان للمناقشة في بعضه مجال بالنظر إلى ما تقدم ليس ما في الكشف أرجح من الأول بل في جامع الأسرار الأول أوضح بالنظر إلى الدليل اه ثم مع ذلك لما لم يطرد هذا الأصل بالنسبة إلى سائر الموارد قال في التلويح المراد أن هذا هو الأصل عند الإطلاق وخلو المقام عن القرائن وقال المصنف
( وهو أكثري )
لأنه كما يعاد النكرة نكرة غير الأولى والمعرفة معرفة عين الأولى كما في قوله تعالى { فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا } على أحد القولين في الآية ويرجحه ظاهرا ما أخرج عبد الرزاق ثم من طريقه الحاكم في مستدركه وسكت عنه ثم البيهقي عن الحاكم عن الحسن مرسلا في قوله تعالى { إن مع العسر يسرا } قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوما مسرورا فرحا وهو يضحك وهو يقول
لن يغلب عسر يسرين إن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا
ويؤيده رواية ابن مردويه له مسندا عن جابر بن عبد الله قال لما نزلت إن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبشروا لن يغلب عسر يسرين
فقد تعاد النكرة نكرة عين الأولى كقوله تعالى { وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله } وتعاد المعرفة معرفة غير الأولى كقوله تعالى { وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس } الآية وكما تعاد النكرة معرفة عين الأولى كقوله تعالى { كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول } فقد تعاد معرفة غير الأولى كقوله تعالى { زدناهم عذابا فوق العذاب } وكما تعاد المعرفة نكرة غير الأولى ما في قوله تعالى ( ولقد ءاتينا موسى الهدى وأورثنا بني إسرئيل الكتب الهدى ) فإن المراد بالأول التوراة والصحف التي أوتيها والمعجزات وبالثاني الإرشاد الذي هو خلاف الإضلال فقد تعاد نكرة عين الأولى كبيت الحماسة فلا جرم أن قيل الأصل مستقيم وإنما الأصل قد يترك