الأكثر إلا في تغليب )
وغير خاف أنه استثناء منقطع
( خلافا للحنابلة )
والاتفاق على أن صيغة جمع المذكر الموضوعة بحسب المادة للذكور خاصة كالرجال لا تتناول النساء وجمع المؤنث لا يتناول المذكر كالإناث والمسلمات وإن الصيغة الموضوعة لما هو أعم من الذكور كالناس تتناولهما
( للأكثر إن المسلمين والمسلمات )
إذ لو كان مدلول المسلمات داخلا في مدلول المسلمين لما حسن هذا لأنه تكرار بلا فائدة فإن قيل بل له فائدة وهي التنصيص والتأكيد كعطف الصلاة الوسطى على الصلوات قلنا يعارضها فائدة الابتداء الذي هو الأصل أعني التأسيس ثم تقدم على فائدة التكرار كما قال
( وفائدة الابتداء أولى من النصوصية بعد التناول ظاهرا )
إذ الإفادة خير من الإعادة ولا يقال الإفادة بطريق النصوصية دون الظهور تأسيس لا تأكيد لأنا نقول ليس هذا إلا تقوية لمدلول الأول تدفع توهم التجوز وعدم الشمول وهو معنى التأكيد
( وسببه )
أي وللأكثر أيضا سبب نزول هذه الآية
( وهو قول أم سلمة يا رسول الله إن النساء قلن ما نرى الله ذكر إلا الرجال فأنزلت في مسند أحمد من طريق أم سلمة ومن طريق أم عمارة وحسنه الترمذي )
إلا أن ظاهر هذا أن هذا اللفظ في مسند أحمد من هاتين الطريقين وأن الترمذي حسنه وليس كذلك فإن الذي في مسند أحمد عن أم سلمة قلت للنبي صلى الله عليه وسلم ما لنا لا نذكر في القرآن كما يذكر الرجال قالت فلم يرعني منه ذات يوم إلا ونداؤه على المنبر أيها الناس قالت وأنا أسرح رأسي فلففت شعري ثم دنوت من الباب فجعلت سمعي عند الجريد فسمعته يقول إن الله عز وجل يقول { إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات } هذه الآية بل قال شيخنا الحافظ جاء من طرق عن أم سلمة لم أر في شيء منها أوله هكذا انتهى ولا ذكر له من طريق أم عمارة في مسند أحمد نعم هو في جامع الترمذي من طريقها بلفظ أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما أرى كل شيء إلا للرجال وما أرى النساء يذكرن بشيء فنزلت هذه الآية { إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات } الآية هذا حديث حسن غريب وإنما يعرف هذا الحديث من هذا الوجه وقال شيخنا الحافظ رجاله رجال الصحيح لكن اختلف في وصله وإرساله رواه شعبة عن حصين مرسلا وهو أحفظ من سليمان بن كثير يعني الراوي له عن حصين عن عكرمة مرفوعا وذكر مقاتل بن حيان في تفسيره أن أسماء بنت عميس سألت أيضا عن ذلك نحو سؤال أم عمارة وعلى كل حال فلا ضير فإن الحاصل أنهن نفين ذكرهن مطلقا ( فقرر )
النبي صلى الله عليه وسلم
( النفي )
ولو كن داخلات لم يصدق نفيهن ولم يقررهن عليه بل منعهن منه
( وهن أيضا من أهل اللسان )
نعم أخرج الطبري بإسناد صحيح عن قتادة قال دخل نساء من المؤمنات على نساء النبي صلى الله عليه وسلم فقلن قد ذكركن الله في القرآن ولم نذكر بشيء أما فينا ما يذكر فأنزل الله تعالى { إن المسلمين والمسلمات } الآية ورواه ابن سعد عنه نحوه فإن لم يكن ما تقدم راجحا عليه وإلا فهو معكر للمطلوب والله تعالى أعلم