السؤال في العموم اتفاقا وفي الخصوص قيل كذلك )
أي يساويه في الخصوص أيضا اتفاقا حتى لو قيل هل يجوز الوضوء بماء البحر فقال نعم كان عاما ولو قيل هل يجوز لي الوضوء بماء البحر فقال نعم كان خاصا
( وقيل يعم )
الجواب فيه
( عند الشافعي )
حتى كان الجواب فيه دالا على جواز التوضي بماء البحر لكل أحد
( لترك الاستفصال )
أي لأن تركه في حكاية الحال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال كما هو محكي عن الشافعي وهذا صريح كلام الآمدي وشارحي أصول ابن الحاجب على ما ذكره المحقق التفتازاني لكن الظاهر كما نبه عليه الفاضل الأبهري أن من ذهب إلى أن الشافعي ذهب إليه إنما أخذه من المحكي المذكور عنه لتناوله الجواب غير المستقل لكنه وهم فإنه لم يرده إلا فيما هو مستقل ومن ثمة لم يورد إمام الحرمين في أمثلته إلا ما هو مستقل بل وقال إمام الحرمين في هذه المسألة العموم فرع استقلال الكلام بنفسه بحيث يفرض الابتداء به من غير تقدم سؤال فإذ ذاك يستمسك بعض باللفظ وآخرون بالسبب فأما إذا كان لا يثبت الاستقلال دون تقدم سؤال والسؤال خاص به فالجواب تتمة له وكالجزء منه ولا سبيل إلى ادعاء العموم به وبهذا ظهر وجه قول المصنف
( والظاهر الأول )
أي أن الجواب غير المستقل يتبع السؤال في الخصوص
( ولا معنى للزوم العموم )
في الجواب
( لتركه )
أي الاستفصال
( إلا في الأحوال والأوقات والمراد عموم المكلفين )
أي لكن النزاع إنما هو في أن المراد عموم للمكلفين أو خضوضه ببعضهم والقطع أنه أي العموم للمكلفين
( إن ثبت في نحو )
نعم جوابا لقوله
( أيحل لي كذا فبقياس )
لهم عليه لوجود علته فيهم كما فيه
( أو بنحو حكمي على الواحد )
حكمي على الجماعة من النصوص المفيدة لثبوت الحكم في حقهم أيضا
( لا من نعم )
فقط وهذا لا ينافي خصوصه كسائر أنواع الخصوص
( وأما )
ا لجواب
( المستقل العام على سبب خاص فللعموم )
عند الأكثر والمراد بالمستقل ما يكون وافيا بالمقصود مع قطع النظر عن السبب ولا فرق بين أن يكون السبب سؤالا نحو ما روى أحمد وقال صحيح والترمذي وحسنه قيل يا رسول الله أن أتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر تلقى فيها الحيض والنتن ولحم الكلاب فقال
إن الماء طهور لا ينجسه شيء
أو حادثة كما لو شاهد من رمى إهاب شاة ميتة فقال
أيما إهاب دبغ فقد طهر
( خلافا للشافعي )
على ما نقله الآمدي وابن الحاجب وغيرهما اعتمادا على قول إمام الحرمين في البرهان أنه الذي صح عندي من مذهب الشافعي لكنه مردود كما قال الإسنوي بنصه في الأم على أن السبب لا يصنع شيئا إنما يصنعه الألفاظ ومشى عليه أكثر أصحابه وبين فخر الدين الرازي في مناقبه وهم ناقل الأول عنه بما يعرف ثمة نعم قال به من أصحابه المزني وأبو ثور والقفال والدقاق وروي عن مالك وذهب بعض العلماء كابي الفرج ابن الجوزي إليه إن كان سؤال سائل وإلى العموم إن كان وقوع حادثة
( لنا أن التمسك باللفظ وهو عام )
ولا مانع من إجرائه على عمومه