فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 1303

فإن قيل بل ثم مانع وهو خصوص السبب قلنا ممنوع كما أشار إليه قوله

( وخصوص السبب لا يقتضي إخراج غيره )

أي ذي السبب الضرورة لأنه لا ينافي عمومه فكيف يخرج غيره

( وتمسك أصحابه فمن بعدهم في جميع الأعصار بها )

أي بالأجوبة العامة الواردة على سبب خاص

( كآية السرقة وهي في رداء صفوان أو المجن )

كما قال ابن الحاجب وغيره وتعقبه شيخنا الحافظ رحمه الله بأنه لم ير في شيء من التفاسير أن ذلك سبب نزول الآية وإنما ذكر الواحدي وجماعة عن ابن الكلبي أن الآية نزلت في ابن أبيرق سارق الدرع الذي ذكرت قصته في الآيات التي من سورة النساء وفيها يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله بل سياق قصة القطع في رداء صفوان على ما أخرجه الدارقطني في الموطآت يفيد تأخر وقوعها عن نزول الآية لأن النبي صلى الله عليه وسلم قطع المخزومية التي سرقت وذلك بعد فتح مكة كما ثبت في مسلم وصفوان بن أمية إنما أسلم بعد ذلك

( وآية الظهار في سلمة بن صخر البياضي )

كما قاله ابن الحاجب وغيره أيضا وتعقبوه بأنها إنما نزلت في أوس بن الصامت وزوجته خولة كما رواه أبو داود وغيره وأخرج الطبراني من حديث ابن عباس قال كان أول ظهار في الإسلام بين أوس بن الصامت وامرأته قال شيخنا الحافظ وليس يبعد ما قاله ابن الحاجب وذلك ظاهر من سياق حديث سلمة بن صخر ثم أسند إليه قال كنت أمرأ أصيب من النساء ما لا يصيب غيري فدخل شهر رمضان فخفت أن يقع مني شيء في ليلتي فيتتابع بي حتى اصبح فظاهرت من امرأتي حتى ينسلخ الشهر فبينما هي تخدمني إذ تكشف لي منها شيء فما لبثت أن نزوت عليها فلما أصبحت خرجت إلى قومي فقصصت عليهم خبري وقلت لهم امشوا معي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا لا والله ما نمشي معك إنما نخاف أن ينزل فيك القرآن أو يتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيك بمقالة يلزمنا عارها فانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته خبري فقال

أنت بذاك يا سلمة

قلت أنا بذاك يا رسول الله قال

أنت بذاك يا سلمة

قلت أنا بذاك يا رسول الله قال

أنت بذاك يا سلمة

قلت أنا بذاك ريا رسول الله فاحكم في بما أراك الله فها أنا ذا صابر نفسي قال

أعتق رقبة

الحديث أخرجه أحمد وغيره وحسنه الترمذي ثم قال فجائز أن تكون قصة سلمة وقعت عقب قصة أوس بن الصامت فنزلت الآية فيهما وذلك ظاهر من قول قوم سلمة نخشى أن ينزل فيك قرآن فإن فيه وفي سؤال سلمة إشارة أن آية الظهار لم تكن نزلت انتهى قلت ولقائل أن يقول يبعده تظافر الروايات المعتبرة على أن زوجة أوس لما ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما برحت أو فلم ترم مكانها حتى نزلت الآية ثم الآية نفسها فإنها مشيرة إلى أن سبب نزولها مجادلة زوجة المظاهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وشكواها إلى الله ولم ينقل هذا كله إلا في زوجة أوس ثم ليس في قول قوم سلمة نخشى ان ينزل فيك قرآن ولا في سؤال سلمة إشارة راجحة إلى أن آية الظهار لم تكن نزلت ولا بظاهر أيضا أن المخشي وقوعه من النزول كان بيان حكم الظهار ولا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت