البعيد أن يكون المخشي نزوله فيه هو التوبيخ له ونحوه ومن ثمة أردفوه بقولهم أو يتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيك بمقالة يلزمنا عارها ولا أن تكون الآية قد نزلت وخفي عليهم وعليه حكمها بالنسبة إليه ويدل عليه مبادرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيان الحكم من غير ذكر انتظار الوحي ولا التوقف فيه والله سبحانه أعلم
( وآية اللعان في هلال بن أمية أو عويمر )
كما كلاهما في الصحيحين وغيرهما وسياقه بالنسبة إلى عويمر أنه قال لعاصم أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل سل لي عن ذلك يا عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن عاصما سأله فكره المسائل وعابها حتى كبر على عاصم ما سمع منه وأن عويمرا قال لا أنتهي حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فجاءه في وسط الناس فسأله فقال
قد أنزل فيك وفي صاحبتك فاذهب فأت بها
قال سهل فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال شيخنا الحافظ رحمه الله تعالى والجمع بين الحديثين أن عاصما لما سأل لعويمر تخلل بين ذلك وبين مسألة عويمر بنفسه قصة هلال فنزلت الآية فلما جاء عويمر قيل له قد أنزل فيك وفي صاحبتك باعتبار شمول الآية كل من وقع له ذلك اه قلت وهذا يفيد إن سبب نزولها كل منهما ثم قول أنس كان أول من لاعن في الإسلام هلال بن أمية الحديث يفيد أن العمل بمقتضى الآية كان في هلال قبل عويمر والله تعالى أعلم
( قالوا لو كان )
الجواب عاما للسبب وغيره
( لجاز تخصيص السبب بالاجتهاد )
من عموم الجواب كغيره من أفراده لتساويها في العموم واللازم باطل فالملزوم مثله
( وأجيب )
بمنع الملازمة
( بأنه )
أي تخصيص السبب بالاجتهاد
( خص من جواز التخصيص للقطع بدخوله )
أي الفرد السببي في إرادة المتكلم قطعا
( وإلا )
أي وإن لم يكن داخلا فيها
( لم يكن )
الجواب
( جوابا )
له وهو باطل ولا بعد أن يدل دليل على إرادة خاص فيصير كالنص فيه والظاهر في غيره فيمكن إخراج غيره دونه
( وأجيب أيضا بمنع بطلان اللازم )
وهو جواز تخصيص السبب بالاجتهاد
( فإن أبا حنيفة أخرج ولد الأمة )
الموطوءة
( من عموم الولد للفراش )
فلم يثبت نسبه منه إلا بدعواه
( مع وروده )
أي الولد للفراش
( في وليدة زمعة )
وكانت أمة موطوءة له ولا بأس بسوقه إيضاحا للمرام ففي الصحيحين وغيرهما عن عائشة قالت كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن ابن وليدة زمعة مني فاقبضه إليك فلما كان عام الفتح أخذه سعد فقال ابن أخي عهد إلي فيه فقام عبد بن زمعة فقال أخي ابن أبي ولد على فراشه فتساوقا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال كل منهما ما قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو لك يا عبد بن زمعة
الولد للفراش وللعاهر الحجر
ثم قال لسودة بنت زمعة احتجبي منه لما رأى من شبهه بعتبة فما رآها حتى لحق بالله تعالى
( وليس )
هذا الجواب
( بشيء )
دافع لدليل المخصصين
( فإن السبب الخاص ولد زمعة ولم يخرجه )
من الولد للفراش
( فالمخرج نوع السبب )
وهو ولد الأمة الموطوءة
( مخصوصا منه )
أي نوع السبب