غير استثناء لتضرر به الموكل وهذا المعنى لا يوجب الفصل بن التوكيل من الطالب وبينه من المطلوب لأن كلا منهما محتاج إلى التوكيل بالخصومة
الوجه الثاني
أن استثناء الإقرار عمل بحقيقة اللغة فيكون استثناؤه تقريرا لموجب التوكيل بالخصومة فهو بالحقيقة بيان تقرير لا استثناء وعلى هذا يصح موصولا ومفصولا
( وعلى هذا )
الاعتبار المذكور لمحمد
( صح استثناء الإنكار عنده )
أي محمد أيضا من التوكيل بالخصومة لشمول معناها المجازي له وهل يشترط اتصاله لم أره والظاهر نعم لأنه مغير على الوجه الثاني لا يصح كما صرح به فخر الإسلام وغيره لما سنذكر
( وبطل )
استثناؤه
( عند أبي يوسف لأنه )
أبي استثناءه
( مستغرق )
إما لأنه حقيقة معنى الخصومة وهذا ما وعدنا به ومن هنا قيل لا يصح عند الكل وإما لأن الإقرار يثبت عنده تبعا للإنكار فإذا استثنى الإنكار لزم استثناء الإقرار أيضا بخلافه عند محمد على الوجه الأول ومن هنا يعرف أن كون استثناء الإنكار على الخلاف في الأصح كما ذكره فخر الإسلام وغيره إنما هو على الوجه الأول وإنه يقتضي أن الأصح هو الوجه الأول ثم أقول وعلى هذا لقائل أن يقول يشكل بهذا ما في مبسوط خواهر زاده والذخيرة قال وكلتك بالخصومة غير جائز الإقرار والإنكار لا رواية في هذا عن أصحابنا المتقدمين انتهى فإن الرواية ببطلان استثناء الإنكار فقط رواية ببطلانه مع الإقرار دلالة اللهم إلا أن يراد فيه بعينه خصوصا ثم فيهما واختلف المتأخرون فيه فبعضهم لا يصح التوكيل أصلا لأن التوكيل بالخصومة توكيل بجوابها وجوابها إقرار وإنكار فإذا استثنى كليهما لم يفوض إليه شيئا وبعضهم ومنهم القاضي صاعد يصح التوكيل ويصير الوكيل وكيلا بالسكوت متى حضر مجلس الحكم حتى يسمع البينة عليه وإنما صح التوكيل بهذا القدر لأنه يحصل به ما هو مقصود الطالب وهو خصم تسمع بينته عليه لأن السكوت من الخصم كاف لسماع البينة عليه كالإنكار وللمطلوب نوع فائدة أيضا كما فيما لو ادعى الطالب البيع والمطلوب ينكره فإن الطالب إذا أقام بينة على البيع إذا سكت وكيل المطلوب ثم قبل أن يقضي القاضي على المطلوب بالبيع أقر المطلوب بالبيع وأراد أن يرد المبيع على البائع بالعيب أمكنه ذلك بخلاف ما لو أنكر الوكيل نصا فإنه لا يمكنه لأنه حينئذ يصير مناقضا في دعواه البيع فإن إنكار الوكيل كإنكاره فعلى هذا فالقائلون بصحة الوكالة في هذه الصورة قائلون بصحتها في صورة انفراد استثناء الإنكار من التوكيل بالخصومة بطريق أولى والله سبحانه أعلم
( مسالة إذا تعقب )
الاستثناء
( جملا )
متعاطفة
( بالواو ونحوها )
وهي الفاء وثم وحتى كما مشى عليه القرافي فإنه قسم حروف العطف ثلاثة أقسام أحدها هذه قال وهي التي يتأتى فيها خلاف العلماء لأنها تجمع بين الشيئين معا في الحكم ويمكن الاستثناء فيهما أو أحدهما فتندرج الجمل المعطوفة بها في صورة النزاع قطعا ثانيها بل ولا ولكن وهي لأحد الشيئين