أيمن قال لم تقطع اليد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلا في ثمن المجن وثمنه يومئذ دينار رواه الحاكم في المستدرك وسكت عليه أي في مقدار ثمنه
لا نسلم أنه من التخصيص بالمجهول بناء على ظن أن مقدار قيمته كان مجهولا بل هو معلوم كما أفاده هذا الحديث وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كان ثمن المجن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم أخرجه أحمد وإسحاق والنسائي والدارقطني ومن ثمة قال أصحابنا لا تقطع في أقل من عشرة دراهم وإنها كانت قيمة الدينار وحديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع سارقا في مجن قيمته ثلاثة دراهم متفق عليه ومن ثمة قال مالك والشافعي وأحمد في أظهر رواياته تقطع إذا سرق ثلاثة دراهم أو ربع دينار غير أن الشافعي يقول كانت قيمة الدينار على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم اثني عشر درهما بدليل ما في مسند أحمد عن عائشة عنه صلى الله عليه وسلم
اقطعوا في ربع دينار ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك
وإلى هذا أشار بقوله
( مدعي كل معلومية كمية ثلاثة أو عشرة فليس )
تخصيص عموم الآية به
( منه )
أي من التخصيص بالمجمل فلا يسقط الاحتجاج بآية السرقة على قطع السارق شرعا
( أو )
سلمنا أنه منه لكنهم
( توقفوا أولا )
في العمل بآية السرقة
( حتى بان )
مقدار قيمة المجن
( على الاختلاف )
فيه فعملوا بها
( وقوله )
أي فخر الإسلام في التخصيص بالمعلوم يبطل العموم لصحة تعليله
( ولا يدري قدر المتعدى إليه إن أراد )
أنه لا يدري ذلك
( بالفعل )
أي فعل القياس
( ليس بضائر )
والأول فليس بضائر
( إلا لو لزم في حجيته )
أي العام المخصوص
( في الباقي تعين عدده لكن اللازم تعين النوع والتعليل يفيده )
أي تعين النوع
( لأنها )
أي علة الإخراج حينئذ
( وصف ظاهر منضبط فما تحققت فيه )
من المندرج تحت العام
( ثبت خروجه وما لا )
تتحقق فيه
( فتحت العام )
باق
( أو )
أراد أنه لا يدري
( قبله )
أي التعليل بالفعل
أي بمجرد علم المخصص )
أي العلم به
( يجب التوقف )
في الباقي
( للحكم بأنه )
أي المخرج
( معلل ظاهرا ولا يدري الخ فقول الكرخي وغيره من الواقفية لأن معناه يتوقف لذلك )
أي لكونه لا يدري قدر المتعدى إليه
( إلى أن يستنبط )
من المخرج بواسطة علة إخراجه ما يلحق به في الإخراج لتحقق علته فيه أيضا
( فيعلم المخرج بالقياس حينئذ لما ذكرنا في المجهول )
وهذا فيما يظهر تعليل لقوله لأن معناه يتوقف الخ لكن لم يتقدم في المجهول ما يفيد هذا وإنما تقدم فيه لفخر الإسلام ما يفيد كونه حجة ظنية من غير توقف وللمصنف ما يفيد خروجه عن الحجية كما هو قول الجمهور ثم لم يظهر لي ما يتجه أن يعطف عليه
( وزيادة العمل بالعام قبل البحث عن المخصص أعني القياس الذي حكم به )
أي الذي تضمنه المخصص
( للحكم بمعلولية التخصيص )
نعم يظهر أنه يريد يتوقف فيه فلا يعمل به إلى البيان لجهالة قدر المتعدى إليه المستلزمة لجهالة الباقي ولعدم جواز العمل بالعام قبل البحث عن المخصص ولكن في إفادة هذه العبارة لهذا ما ترى
( وهو )
أي هذا القول مرادا به هذا المعنى