الحديثان على الحقيقة لما وجد عمل بلا نية ولا خطأ ولا نسيان والواقع خلافه قطعا فتعين إرادة المجاز كما تقدم تقريره في مسألة النفي في الحصر بإنما لغير الآخر قيل بالمفهوم ومسألة المقتضي
( وقد يدرج هذا في )
المخصص
( العقلي )
لأن نفس كل من هذين المثالين يدل عقلا على عدم إرادة حقيقته لحصول العمل كثيرا بلا نية ووقوع الخطأ والنسيان جما غفيرا من الأمة لكن تعقب هذا بالنسبة إلى الأعمال بالنيات بأنه يمكن أن يقال لا نسلم أن نفس هذا الكلام يدل عقلا على عدم إرادة حقيقته وإنما لزم ذلك من تقدير متعلق الجار والمجرور عاما مثل الحصول وأما إذا قدر متعلقه خاصا بقرينة المقام مثل الاعتبار وغيره مما يناسب المقام فلا ولذا قال النووي والطيبي بل التقدير ما الأعمال محسوبة بشيء من الأشياء كالشروع فيها والتلبس بها إلا بالنيات وما خلا عنها لا يعتد بها وقال بعض الفضلاء والأحسن أن يقال إنه من قبيل المرء بأصغريه أي بحسبهما والمعنى الأعمال إنما تعتبر بحسب النيات وتتفاوت على حسب تفاوتها فإن كانت خالصة لله فتلك الأعمال في المرتبة العليا وإن كانت للدنيا ففي منزلة دنيا وإن كانت لسمعة ورياء أو مدح وثناء فأدنى وأدنى فاتضح ما بعده واندفع المجاز به مع بقاء اللفظ على عمومه إلا ما خصه العقل في نحو النية هذا كلامه وكل مخيل وقد قيل ونقل عن السلف والخلف وتحقيق فصل الخطاب فيه ببيان ما هو المراد بالنية ومن المظنات الحسنة له كتاب جامع العلوم والحكم للإمام الحافظ ابن رجب غير ان بالجملة قد حط آخر كلام المتعقب على أن العقل خص هذا العموم بما خص والله تعالى أعلم
( وبالسياق )
أي وبدلالة سوق الكلام على أن المراد غير المعنى الحقيقي للفظ بأن يكون فيه قرينة لفظية سابقة عليه أو متأخرة عنه فالسياق بمعنى السوق وإن كان إنما يطلق غالبا على المتأخرة بالباء الموحدة على المتقدمة وهذا خامس الخمسة
( كطلق امرأتي إن كنت رجلا )
وإن قدرت
( فإنه لا يفيد التوكيل به )
أي بتطليقها الذي هو حقيقة طلق امرأتي لهذه القرينة فإنها تدل على أنه لم يقصد هذه الحقيقة وإنما أراد إظهار عجزه عن ذلك قلت وعند التأمل يظهر أنه إنما كان هذا قرينة على عدم إرادة الحقيقة بالعرف كما يشير إليه قول صدر الشريعة وفي قوله طلق امرأتي إن كنت رجلا الحقيقة ممتنعة عرفا انتهى فيندرج هذا في العرفي
( ويأتي التخصيص بفعل الصحابي )
في ذيل المسألة التالية من هذه ثم في مباحث السنة مشبعا
( مسألة إفراد فرد من العام بحكمه )
أي العام
( لا يخصصه )
أي العام
( وهو )
أي وإفراد فرد منه بحكمه
( قلب المتعارف في التخصيص وهو )
أي المتعارف فيه
( قصره )
أي الحكم
( على غير متعلق دليله )
أي التخصيص ومتعلق دليله هو الفرد المخصوص
( بل هذا )
أي إفراد فرد منه بحكمه
( _ قصره )
أي الحكم
( عليه )
أي متعلق دليله الذي هو الفرد المخصوص
( مثاله )
ما أخرج أحمد وإسحاق والترمذي وصححه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال
أيما إهاب دبغ فقد