فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 1303

عليها غيرها فكذلك )

أي لا تقبل حرمته النسخ ولا يكون سبب نعمة

( ويقال فيه قبح لعينه شرعا كالزنى للتضييع )

أي فإنه فعل حسي منهي عنه بقوله تعالى { ولا تقربوا الزنى } قبيح لجهة فيه لم يرجح عليها غيرها وهي تضييع النسل لأن الشرع قصر ابتغاء النسل بالوطء على محل مملوك بقوله تعالى { إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم }

( فلم يبحه )

الله تعالى

( في ملة )

من الملل فإن قيل ثبوت حرمة المصاهرة نعمة لأنها تلحق الأجنبيات بالأمهات والأجانب بالآباء وقد ثبتت مسببة عن الزنى عند الحنفية وهو تناقض ظاهر لأنه يفيد جعل الزنى مشروعا بعد النهي فالجواب منع ثبوتها مسببة عن الزنى من حيث ذاته بل من حيث إنه سبب للماء الذي هو سبب البعضية الحاصلة بالولد الذي هو مستحق للكرامات ومنها حرمة المحارم إقامة للسبب الظاهر المفضي إلى المسبب الخفي مقامه كما في الوطء الحلال لأن الوقوف على حقيقة العلوق متعذر والولد عين لا معصية فيه ثم يتعدى حرمة آباء الواطئ وأبنائه من الولد إلى الموطوءة وحرمة أمهات الموطوءة وبناتها منه أيضا إلى الواطئ لصيرورة كل من الواطئ والموطوءة بعضا من الآخر بواسطة الولد لأن الولد مخلوق من مائهما ومضاف إلى كل منهما وهذا هو المراد بقوله

( وثبوت حرمة المصاهرة عنده )

أي الزنى

( بأمر آخر )

لا بالزنى وهذا التقصي من هذا الإيراد كالتقصي من الإيراد القائل الغصب فعل حسي منهي عنه بقوله تعالى { ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } قبيح لجهة فيه لم يرجح عليها غيرها وهي التعدي على الغير وقد جعلتموه مشروعا بعد النهي حيث جعلتموه مسببا لملك المغصوب إذا تغير اسمه وكان مما يملك والملك نعمة بأن يقال لم يثبت الملك بالغصب مقصودا كما يثبت بالبيع والهبة بل يثبت بأمر آخر وهو أن لا يجتمع البدلان في ملك واحد حكما للضمان المتقرر عليه بالغصب وهذا معزو إلى بعض المتقدمين من الحنفية وإليه أشار بقوله

( كثبوت ملك الغاصب عند زوال الاسم وتقرر الضمان فيما بحيث يملك )

وفي المبسوط ولكن هذا غلط لأن الملك عندنا يثبت من وقت الغصب ولهذا نفذ بيع الغاصب وسلم الكسب له قال المصنف

( والمختار الغصب عند الفوات سبب الضمان مقصودا جبرا )

للفائت رعاية للعدل

( فاستدعى )

كونه سبب الضمان

( تقدم الملك فكان )

الغصب

( سببا له )

أي الملك

( غير مقصود بل بواسطة سببيته )

أي الغصب

( لمستدعيه )

أي الملك وهو الضمان

( وهذا قولهم )

أي الحنفية

( في الفقه هو )

أي الغصب

( بعرضية أن يصير سببا )

لملك المغصوب

( لا يقال لا أثر للعلة البعيدة )

في الحكم

( فيصدق نفي سببيته )

أي الغصب

( للملك )

لأنه السبب البعيد له وحينئذ

( فالحق الأول )

أي كون السبب له أمرا آخر هو الضمان لا نفس الغصب لأنا نقول ليس الحق الأول بناء على هذا

( لأن

نفي السببية للملك

( الصادق )

على الغصب هو نفي السببية

( المطلق )

أي للملك المطلق

( وسببيته )

أي الغصب للملك إنما هو

( بقيد كونه )

أي الملك

( غير مقصود منه )

أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت