سواء والحاصل أن عصمة مال المسلم انتهت بانتهاء سببها وهو إحرازه له لأنها إنما ثبتت بالإحراز وهو إنما يتحقق باليد عليه حقيقة بأن كان في تصرفه أو بالدار وقد انتهى كلاهما بإحرازهم المأخوذ بدار الحرب وإذا انتهت سقط النهي فلم يكن الاستيلاء محظور فصلح أن يكون سببا للملك ثم يتلخص من هذا أن ما هو محظور وهو ابتداء الاستيلاء ليس بسبب الملك وما هو سبب الملك وهو حال البقاء ليس بمحظور فلا يرد النقض ولا يقال فكما ابتداؤه غير مفيد للملك لعدم المحل فكذا بقاؤه كمن اشترى خمرا فصارت خلا فإنه لا ينعقد البيع وإن صارت محلا له لأنا نقول قد عرف أن ما له امتداد فلحالة بقائه من الحكم ما لابتدائه كأنه يحدث ساعة فساعة كما في مسألتي اللبس والسكنى
( والاستيلاء ممتد فبقاؤه كابتدائه )
فصار بعد الإحراز بدار الحرب كأنه استولى على مال غير معصوم ابتداء بدار الحرب فيصلح سببا للملك ومسألة البيع ليست من هذا القبيل لأنه ليس بممتد فإذا لم يصادف محله بطل أصلا فإن قيل يرد على هذا الأصل جواز ترخص المسافر سفر معصية بقطع طريق أو إباق فإنه فعل حسي منهي عنه فينتفي مشروعيته وقد قال الحنفية بها حيث جعلوه سببا للرخصة التي هي نعمة فالجواب منع كون سفر المعصية منهيا عنه لذاته بل كما قال
( والترخص بسفر المعصية للعلم بأنه )
أي النهي
( فيه )
أي سفر المعصية
( لغيره )
أي لغير ذات السفر
( مجاورا )
للسفر
( من القصد للمعصية إذ قد لا تفعل )
المعصية بل يتبدل قصدها بقصد طاعة
( ويدرك الآبق الإذن )
بالسفر من مولاه فيخرج عن كونه عاصيا فلم يؤثر هذا المعنى المجاور له في كونه من حيث هو سير مديد سببا للنعمة لأنه مباح غير محظور
( وكذا وطء الحائض عرف )
أن النهي عنه بقوله تعالى { ولا تقربوهن حتى يطهرن }
( للأذى )
بدليل قوله تعالى { قل هو أذى } وهو مجاور في الحل قابل للانفكاك كما تقدم
( فاستعقب الإحصان وتحليل المطلقة )
ثلاثا لعدم المانع منهما وصار كما يثبت حرمته باليمين ولم يبطل به إحصان القذف أيضا لعدم المقتضي لإبطاله ثم عطف على قوله إلى حسي قوله
( وإلى شرعي فالقطع بأنه )
أي النهي فيه
( لغيره )
أي غير المنهي عنه وإلا لم يشرع أصلا قطعا
( ولا ينتهض )
المنهي عنه
( سببا )
للنعمة
( إذا رتب )
الشارع عليه
( حكما يوجب كونه )
أي النهي عنه
( لعينه )
أي المنهي عنه
( أيضا كنكاح المحارم )
ذوات الرحم فإنه فعل
( شرعي عقل قبحه لأنه طريق القطيعة )
للرحم المأمور بصلتها لما فيه من الامتهان بالاستفراش وغيره
( فحين أخرجن عن المحلية )
لنكاحه
( صار )
نكاحه إياهن
( عبثا فقبح لعينه فبطل ثم الإخراج )
عن المحلية
( ليس إلا لازما لما مهدناه )
سالفا
( من أنه )
أي الشارع
( لم يجعل له )
أي للنكاح
( حكما إلا الحل فنافى )
حكمه
( مقتضى النهي )
وهو التحريم فكان المنهي عنه باطلا
( وكذا الصلاة بلا طهارة باطلة لمثله )
أي لانتفاء أهلية العبد لها بلا طهارة شرعا لأن الشارع قصر أهليته لها على حال الطهارة فصار فعلها بدون الطهارة عبثا فقبح لعينه
( وكان يجب