فهرس الكتاب

الصفحة 445 من 1303

فضحك مجاز عن ظهر ولو ذكره مكانه لفات هذا التحسين البديعي

( والجناس )

أي وبأن المجاز يتوصل به الى تشابه اللفظين لفظا مع تغايرهما معنى واصنافه كثيرة ومن مثل الجناس التام المماثل قوله

** اقم الى قصدهم سوق السرى واقم ** بدار عز وسوق الاينق المتثم **

فاقم الاول مجاز لو ذكر حقيقته وهي التنفيق لفات الجناس

( والروي )

أي بأن المجاز يتوصل به الى المحافظة على الحرف الذي تبتنى عليه القصيدة نحو قوله

** عارضنا اصلا فقلنا الربرب ** حتى تبدى الاقحوان الاشنب ** الربرب القطيع من بقر الوحش والاقحوان البابونج والشنب حدة الاسنان وبردها تجوز بهما عن السن الابيض للتوصل الى الروي فتحصل المناسبة بين الاشنب والربرب لفواته بسنهن الابيض

( فمعارض بمثله في المشترك )

فقد يكون اوجز واخف كالعين للجاسوس وللينبوع ويتوصل به الى السجع والروى مثل ليث مع غيث دون اسد والمطابقة نحو خسنا خير من خياركم والجناس نحو رحبة رحبة بخلاف واسعة

( ويترجح )

المشترك

( بالاستغناء عن العلاقة ومخالفة الظاهر وهو )

أي الظاهر

( الحقيقة وهذا ) أي الاستغناء عن مخالفة الظاهر

( ان عمم في غير المنفرد )

وهو المشترك

( فممنوع )

لان المشترك حقيقة وليس بظاهر على ما هو الحق في شيء من معانيه حيث لا قرينة معينة له

( والا )

اذا لم يعمم فيه

( لا يفيد ) لان الكلام فيه

( وعن ارتكاب الغلط للتوقف )

فيما هو المراد منه

( لعدمها )

أي القرينة المعينة عند من لا يعممه

( او للتعميم )

عطف على للتوقف أي او لتعميمه في مفاهيمه لحمله على الجميع عند من يرى ذلك

( بخلافه )

أي المجاز فانه لا يتوقف فيه عند عدمها بل يحكم بارادة الحقيقي والحال انه كما قال

( وقد لا يراد الحقيقي وتخفى القرينة )

فيقع الغلط في الحكم بارادته

( والوجه ان جواز الغلط فيهما )

أي المشترك والمجاز

( بتوهمها )

أي القرينة وهما في توهمها سواء

( ولا اثر للاحتياج )

أي لاحتياج المجاز

( الى علاقته )

المسوغة للتجوز به عن الحقيقي بخلاف المشترك فانه لا يحتاج الى علاقة في ترجيح المشترك على المجاز كما ذكروه

( بقليل تأمل )

لان الكلام فيهما بعد تحقق كل منهما ولا تحقق للمجاز بدون علاقته المذكورة

( وبأنه يطرد )

أي ويترجح المشترك ايضا باطراده في كل من معانيه لانه حقيقة فيه فيطلق عليه في جميع محاله فلا يضطرب بخلاف المجاز فان من علاماته ان لا يطرد فيضطرب فيه بحسب محاله وما لا يضطرب اولى لان الاضطراب يكون لمانع والاصل عدمه

( وتقدم ما فيه )

فان المجاز قد يطرد كالاسد للشجاع

( وبالاشتقاق )

أي ويترجح المشترك ايضا بالاشتقاق

( من مفهوميه )

اذا كان مما يشتق منه لانه حقيقة في كل منهما وهو من خواصها

( فيتسع )

الكلام وتكثر الفائدة والمجاز قد لا يشتق منه وان كان مما يصلح له وهذا انما يتم على قول القاضي والغزالي والكيا معاني الاشتقاق من المجاز ورد بانه يؤول الى قصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت