كما لعل بقية البيت شاهدة بذلك والدحرضان ماءان يقال لاحدهما وشيع وللاخر الدحرض فغلب في التثنية وقيل ماء لبني سعد وقيل بلد والزوراء المائلة والديلم نوع من الترك ضربهم مثلا لاعدائه يقول هذه الناقة تتجانف عن حياض اعدائه ولا تشرب منها وقيل الديلم ارض
( وشربن بماء البحر )
أي والباء في هذا البيت وقد سبق في المسألة المشار اليها
( زائدة وهو )
أي كونها زائدة
( استعمال كثير متحقق )
كما يشهد به التتبع
( وافادة البعضية لم تثبت بعد ) معنى مستقلا لها
( فالحمل عليه )
أي كونها زائدة
( أولى )
من الحمل على البعضية كما هو ظاهر
( مع انه لا دليل )
على البعضية
( اذ المتحقق علم البعضية ولا يتوقف )
علمها
( على الباء العقلية انها )
أي الناقة
( لم تشرب كل ماء الدحرضين ولا استغرقن )
أي السحب
( البحر )
قلت وهذا مما يمنع الحمل على الزيادة وان كانت الزيادة كثيرة في المفعول به ولا سيما وهي غير مقيسة وان المختار ان ما امكن تخريجه على غير الزيادة لا يحكم فيه بالزيادة فلا جرم ان قال ابن مالك والاجود تضمين شربن معنى روين
( ومثله )
أي مثل هذا التبعيض
( تبعيض الرأس فانها )
أي الباء
( اذا دخلت عليه )
أي الرأس
( تعدى الفعل )
أي المسح
( الى الالة العادية )
للمسح
( أي اليد فالمأمور استيعابها )
أي الالة
( ولا يستغرق )
استيعابها
( غالبا سوى ربعه )
أي الرأس
( فتعين )
الربع
( في ظاهر المذهب ولزم التبعيض عقلا غير متوقف عليها )
أي الباء
( ولا على حديث انس في )
سنن
( ابي داود وسكت عليه )
فهو حجة لقوله ذكرت فيه الصحيح وما يشبهه ويقاربه وقوله ما كان في كتابي من حديث فيه وهن شديد فقد بينته وما لم اذكر فيه شيئا فهو صالح وبعضها اصح من بعض فلا جرم ان قال ابن الصلاح فعلى هذا ما وجدناه في الصحيح والحسين عرفناه بأنه من الحسن عنده وتعقب ابن رشيد هذا بأنه ليس يلزم ذلك اذ قد يكون عنده صحيحا وان لم يكن عند غيره كذلك دفع بان الاحتياط ان لا يرتفع الى درجة الصحة وان جاز ان يبلغها عنده لقوله فهو صالح أي للاحتجاج به اللهم الا ان يكون رأيه انقسام الحديث الى صحيح وضعيف كالمتقدمين فهو حينئذ صحيح على ان الاحتياط ان يقال صالح كما هو قال ولفظ حديثه رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوض أو وعليه عمامة قطرية فاجخل يده من تحت العمامة فمسح مقدم رأسه
( بل هو )
أي حديث انس
( مع ذلك الدليل )
المذكور انفا
( قائم على مالك )
في ايجاب مسح الجميع
( اذ قوله )
أي انس
( فأدخل يديه )
والذي رأيته في نسخة صحيحة يده
( من تحت العمامة فمسح مقدم رأسه ظاهر في الاقتصار )
عليه وهو الربع المسمى بالناصية كما يؤيده ما روى البيهقي عن عطاء انه صلى الله عليه وسلم توضأ فحسر العمامة ومسح مقدم رأسه او قال الناصية وهذا حجة عندنا وان كان مرسلا كيف وقد اعتضد بالمتصل نعم بقي هنا شيء وهو ان كون المفروض مقدار الناصية رواه الحسن عن ابي حنيفة والكرخي والطحاوي عن اصحابنا وهو الاشبه دليلا واما انه ظاهر المذهب فيعكره ان في الاصل