فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 1303

منافاته للوجوب بالغير عدم تجويز النقيض إذ ليس كل جائز واقعا فلا يصدق التعريف المذكور على العلم العادي وإنما قيد كون إمكان خرق العادة حالتئذ مستلزما التجويز النقيض حينئذ بملاحظة النقيض وقتئذ لتوقف استلزام تجويزه على ملاحظته لأن التجويز فرع الملاحظة حتى يكون مذهولا عنه عند عدمها ثم حين آل الأمر إلى خروج العلم العادي من هذا التعريف للعلم القطعي بواسطة أنه يتأتى فيه تجويز النقيض كما اقتضاه هذا التحقيق وقد فرض أن القطعي لا يتأتى فيه ذلك

( فالحق أن العلم كذلك )

أي حال كونه لا يتأتى فيه تجويز النقيض أن يقال

( هو ما )

أي حكم

( موجبه لا يحتمل التبدل كالعقل والخبر الصادق )

والحس فإن كلا من هذه الموجبات لا يحتمل التبدل أصلا لاستحالته عليها وحاصله أنه ما موجبه لا يحتمل الخروج عن كونه موجبا له فخرج العادي لأن العادة تحتمل التبدل بخرقها كما ذكرنا هذا غاية ما ظهر لي في تقرير هذه الجملة وعليه أن يقال ما قالوا أن معنى احتمال العاديات تجويز النقيض أنه لو فرض وقوع ذلك النقيض بدلها لم يلزم من ذلك محال لذاته لأن الأمور العادية ممكنة في حد ذاتها والممكن لا يستلزم شيء من طرفيه محالا لذاته ولا يخفى أن هذا جار في جميع الممكنات الواقعة لا اختصاص له بالعادية وأن معنى عدم احتمال العلم للنقيض هو أن العقل لا يجوز بوجه من الوجوه كون الواقع في نفس الأمر نقيض ذلك الحكم حينئذ وإن كان من الأمور الممكنة لامتناع إمكان اجتماع النقيضين وهذا ممنوع ثبوته في العلوم العادية كما في العلوم المستندة إلى الحس وغيرها فكما أنه إذا شاهد حركة زيد وبياض جسم لا يجوز العقل البتة في ذلك الوقت كون زيد ساكنا والجسم أسود بل يقطع بأن الواقع هو هذا النسبة لا غير فالعلم العادي كذلك ويوافقه ما قال شيخنا المصنف رحمه الله في تقرير دليل التمانع من كتابه المسايرة أنه لم يؤخذ في مفهوم العلم القطعي استحالة النقيض بل مجرد الجزم عن موجب بأن الآخر هو الواقع وإن كان نقيضه لم يستحل وقوعه اه

فإذن لا فرق بين أن نعلم كون الجبل حجرا مشاهدة وبين أن نعلم ذلك عادة في التجويز العقلي ونفي الاحتمال في نفس الأمر فلا يكون الحق أن يقال ما موجبه لا يحتمل التبدل نعم العلم بالأمور التي لا تقبل النسخ لذاتها كالعلم بوجوب وجود الواجب لذاته وبامتناع شريكه ونحو ذلك لا يحتمل النقيض بالمعنى المذكور ولا يتأتى فيها التجويز العقلي للنقيض لكن التعريف المذكور لم يشترط فيه نفي كليهما على أنه لو اعتبر في القطعي نفي كليهما لأدى إلى انحصار القطعي اصطلاحا في العلم بالواجب والممتنع لذاتيهما لا غير وليس كذلك قطعا كما يؤيده ما ذكرناه عن المصنف آنفا بل قد ذكر صدر الشريعة وغيره أن العلماء يستعملون العلم القطعي في معنيين أحدهما ما يقطع الاحتمال أصلا كالمحكم والمتواتر والثاني ما يقطع الاحتمال الناشئ عن دليل كالظاهر والنص والخبر المشهور مثلا والأول يسمونه علم اليقين والثاني علم الطمأنينة والله سبحانه أعلم

( والظن حكم يحتمله )

أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت