من شأنه أن يكون حاكما والظاهر أن ما صدقاته إنما هي الشك والوهم لا غير لأن عدم الحكم بالشيء مع الشعور بذلك الحكم لا يتحقق إلا إذا كان ذلك المشعور به طرفاه سواء أو مرجوحا بالنسبة إلى طرفه الآخر فيخرج حينئذ باشتراط التساوي أحد فردي هذا القسم أيضا وهو الوهم هذا ولقائل أن يقول هذه العبارة تشير إلى أنه لا قسيم للجهل والبسيط وراء هذين القسمين وهو خلاف صريحهم وإشارتهم فقد عرفوه كما في المواقف وغيره بعدم العلم عما من شأنه أن يكون عالما وقال الآمدي والجهل البسيط يمتنع اجتماعه مع العلم لذاتيهما فيكون ضدا وإن لم يكن صفة إثبات وليس الجهل البسيط ضدا للجهل المركب ولا للشك ولا للظن ولا النظر بل يجامع كلا منها لكنه يضاد النوم والغفلة والموت لأنه عدم العلم عما من شأنه أن يقوم به العلم وذلك غير متصور في حالة النوم وأخواته وأما العلم فإنه يضاد جميع هذه الأمور المذكورة ويمكن الجواب عنه بأنه لما كان من الجهل البسيط قسمان يتناولهما جنس الشك أعني عدم الحكم بشيء ثم منهما بعد ذلك ما لا ينطبق تعريف الشك عليه أصلا ومنهما ما ينطبق على بعض أفراده وقسمان لا يتناولهما جنس الشك أصلا وهما كل من الحكم الجازم الغير المطابق والحكم الراجح الغير المطابق إذا لم يقترنا باعتقاد كونهما في الواقع كذلك توفرت العناية على التنبيه على خروج ذلك القسم المشارك له في الجنس المرتفع عن انطباق التعريف عليه أصلا ولم ينبه على خروج القسمين الأخيرين للعلم بخروجهما بمعنى عدم دخولهما أصلا على أنه قد كان الأولى أن يقول فخرج بعض أقسام الجهل البسيط ليتناول الوهم كما ذكرنا
( والجهل المركب الحكم غير المطابق )
للواقع وينبغي أن يزاد مع اعتقاد مطابقته وإلا لكان غير مانع لصدقه على البسيط فإن الحكم غير المطابق إذا لم يقترن باعتقاد مطابقته جهل بسيط لصدق تعريفهم إياه بعدم العلم عما من شأنه أن يكون عالما عليه فإن الظاهر أن المراد بالعلم الجازم لثابت المطابق وكما يصدق عدم العلم بهذا المعنى بانتفاء جميع هذه الأمور يصدق بانتفاء بعضها وقد ظهر من هذا أن دعوى الآمدي أن البسيط يجامع المركب ممنوعة للمعاندة بينهما في جزء المفهوم
( ولم نشرط )
نحن في الحكم الذي هو جنس الجهل المركب
( جزما )
كما شرطه في المواقف حيث قال هو عبارة عن اعتقاد جازم غير مطابق ومشى عليه في شرح المقاصد
( لأن الظن غير المطابق ليس سواه )
أي الجهل المركب والجزم مخرج له فلا يكون التعريف جامعا لكن قد عرفت أنه إنما يكون الظن غير المطابق جهلا مركبا إذا اعتقد مطابقته وإلا فهو بسيط وبهذا تعرف أن ما في الكشف من أن حكم الذهن بأمر على أمر إن كان جازما فجهل إن لم يطابق محمول على بيان بعض ما صدقات الجهل البسيط ثم قد ظهر من هذه الجملة أن اللائق أن يكون ما في المواقف تعريفا للجهل البسيط تعريفا لمطلق الجهل الصادق على البسيط والمركب وأما هما فما ذكرنا فلا جرم أن في التلويح وهو أي الجهل عدم العلم عما من شأنه فإن قارن