فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 1303

من شأنه أن يكون حاكما والظاهر أن ما صدقاته إنما هي الشك والوهم لا غير لأن عدم الحكم بالشيء مع الشعور بذلك الحكم لا يتحقق إلا إذا كان ذلك المشعور به طرفاه سواء أو مرجوحا بالنسبة إلى طرفه الآخر فيخرج حينئذ باشتراط التساوي أحد فردي هذا القسم أيضا وهو الوهم هذا ولقائل أن يقول هذه العبارة تشير إلى أنه لا قسيم للجهل والبسيط وراء هذين القسمين وهو خلاف صريحهم وإشارتهم فقد عرفوه كما في المواقف وغيره بعدم العلم عما من شأنه أن يكون عالما وقال الآمدي والجهل البسيط يمتنع اجتماعه مع العلم لذاتيهما فيكون ضدا وإن لم يكن صفة إثبات وليس الجهل البسيط ضدا للجهل المركب ولا للشك ولا للظن ولا النظر بل يجامع كلا منها لكنه يضاد النوم والغفلة والموت لأنه عدم العلم عما من شأنه أن يقوم به العلم وذلك غير متصور في حالة النوم وأخواته وأما العلم فإنه يضاد جميع هذه الأمور المذكورة ويمكن الجواب عنه بأنه لما كان من الجهل البسيط قسمان يتناولهما جنس الشك أعني عدم الحكم بشيء ثم منهما بعد ذلك ما لا ينطبق تعريف الشك عليه أصلا ومنهما ما ينطبق على بعض أفراده وقسمان لا يتناولهما جنس الشك أصلا وهما كل من الحكم الجازم الغير المطابق والحكم الراجح الغير المطابق إذا لم يقترنا باعتقاد كونهما في الواقع كذلك توفرت العناية على التنبيه على خروج ذلك القسم المشارك له في الجنس المرتفع عن انطباق التعريف عليه أصلا ولم ينبه على خروج القسمين الأخيرين للعلم بخروجهما بمعنى عدم دخولهما أصلا على أنه قد كان الأولى أن يقول فخرج بعض أقسام الجهل البسيط ليتناول الوهم كما ذكرنا

( والجهل المركب الحكم غير المطابق )

للواقع وينبغي أن يزاد مع اعتقاد مطابقته وإلا لكان غير مانع لصدقه على البسيط فإن الحكم غير المطابق إذا لم يقترن باعتقاد مطابقته جهل بسيط لصدق تعريفهم إياه بعدم العلم عما من شأنه أن يكون عالما عليه فإن الظاهر أن المراد بالعلم الجازم لثابت المطابق وكما يصدق عدم العلم بهذا المعنى بانتفاء جميع هذه الأمور يصدق بانتفاء بعضها وقد ظهر من هذا أن دعوى الآمدي أن البسيط يجامع المركب ممنوعة للمعاندة بينهما في جزء المفهوم

( ولم نشرط )

نحن في الحكم الذي هو جنس الجهل المركب

( جزما )

كما شرطه في المواقف حيث قال هو عبارة عن اعتقاد جازم غير مطابق ومشى عليه في شرح المقاصد

( لأن الظن غير المطابق ليس سواه )

أي الجهل المركب والجزم مخرج له فلا يكون التعريف جامعا لكن قد عرفت أنه إنما يكون الظن غير المطابق جهلا مركبا إذا اعتقد مطابقته وإلا فهو بسيط وبهذا تعرف أن ما في الكشف من أن حكم الذهن بأمر على أمر إن كان جازما فجهل إن لم يطابق محمول على بيان بعض ما صدقات الجهل البسيط ثم قد ظهر من هذه الجملة أن اللائق أن يكون ما في المواقف تعريفا للجهل البسيط تعريفا لمطلق الجهل الصادق على البسيط والمركب وأما هما فما ذكرنا فلا جرم أن في التلويح وهو أي الجهل عدم العلم عما من شأنه فإن قارن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت