فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 1303

وانما يتعين الوجوب الاداء او بتضيق الوقت فان أدي في اوله يكون واجبا وان اخر لا يأثم لانه لم يجب قبل التعيين وان لم يؤد حتى لم يبق من الوقت الا بقدر ما يؤدى فيه يتعين الوجوب حتى يأثم بالتأخير عنه ثم قال وهذه الرواية هي المعتمد عليها

( والكل )

من هذه الاقوال قول

( بلا موجب )

وتشبث كل ممن يعلقه باول الوقت لا غير بأن الواجب الموقت لا ينتظر لوجوبه بعد وجود شرائطه سوى دخول الوقت فعلم انه متعلق به كما في سائر الاحكام مع اسبابها واذا ثبت الوجوب بأول الوقت لا يتعلق بما بعده لامتناع التوسع في الوجوب للمنافاة بينهما فان الواجب ما لا يسع تركه ويعاقب عليه والتوسع يجوز تركه ولا يعاقب عليه وممن يعلقه باخر الوقت بانه لما جاز التأخير الى التضيق وامتنع التوسع كان الوجوب متعلقا بآخره وان ما قبله لا تعلق له بالايجاب وبما اتفق عليه اصحابنا من ان المرأة اذا حاضت في اخر الوقت لم يكن عليها قضاء تلك الصلاة اذا لم تكن صلتها وان من سافر في اخر الوقت يقصر اذا لم يكن صلاها والفقهاء من انها لو طهرت في اخر الوقت لزمتها وان المسافر اذا اقام في اخره قبل أن يصلي يتمها ثم المؤدى اما ان يكون نفلا كما قال البعض لانه يتمكن من الترك في اوله لا الى بدل واثم وهذا حد النفل الا ان بأدائه يحصل المطلوب وهو اظهار فضل الوقت فيمنع لزومه الفرض كمحدث توضا قبل الوقت يقع نفلا ومع هذا يمنع لزوم فرض الوقت بعد دخوله واما ان يكون موقوفا كما قال البعض كالزكاة المعجلة قبل الحول للمصدق كشاة من اربعين شاة فانه ان تم الحول وعنده تسع وثلاثون أجزأه وان كان اقل كان له ان يأخذها من يد المصدق ان كانت قائمة تشبث ساقط فان النصوص كقوله تعالى { أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل } وقول جبريل عليه السلام في حديث الأمام يا محمد هذا وقت الانبياء من قبلك والوقت ما بين هذين الوقتين رواه ابو داود والترمذي وقال حسن صحيح وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح الاسناد وقوله صلى الله عليه وسلم ان للصلاة اولا واخرا أي لوقتها وان اول وقت الظهر حين تزول الشمس واخر وقتها حين يدخل العصر الحديث رواه الترمذي يتناول جميع اجزاء الوقت وليس المراد تطبيق الصلاة على اوله واخره ولا فعلها في كل جزء بالاجماع فلم يبق الا انه اريد ان كل جزء منه صالح للاداء والمكلف مخير فيه فثبت التوسع شرعا ضرورة لامتناع قسم آخر وليس هو مع الوجوب بممتنع عقلا فان قول السيد لعبده خط هذا الثوب في هذا اليوم اما في اوله او في وسطه او اخره صحيح عقلا ولا يخلو اما ان يقال ما اوجب شيئا او اوجب مضيقا وهما محالان فلم يبق الا ان يقال اوجب موسعا ثم الاجماع على وجوبها على من بلغ او اسلم او طهرت في وسط الوقت او اخره الباقي منه ما يسعها ولو كان الوجوب معلقا بأوله لما وجبت عليهم بعد فوات اوله كما لو فات جميع الوقت في هذه الاحوال وعلى ان الواجب انما يتأدى بنية الفرض لا بنية النفل ولا بمطلق النية ولو كان نفلا كما زعم بعضهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت