تستعقب بخلق الله تعالى عادة لمحلها الذي يتصف بها وهو النفس تمييزا بين الأمور يخرج الصفات التي توجب لمحلها تميزا عل الغير لا تمييزا وهو ما عدا الإدراكات من الصفات النفسانية كالشجاعة وغير النفسانية كالسواد مثلا فإن هذه الصفات توجب لمحالها تميزا عن غيرها ضرورة أن الشجاع بشجاعته ممتاز عن الجبان والأسود بسواده ممتاز عن الأبيض وأما الإدراكات فإنها توجب لمحالها تميزا عن غيرها على قياس ما مر وتوجب لها تمييزا لمدركاتها عما عداها أي تجعلها بحيث تلاحظ مدركاتها وتميزها عما سواها فظهر أن معنى الإيجاب ما يصحح قولنا إذا وجد وجد ولا يحتمل النقيض أي لا يحتمل متعلق التمييز نقيض ذلك التمييز بوجه من الوجوه بمعنى أنه غير قابل لطرو نقيض هذا التمييز عليه على وجه يطابق الواقع يخرج الصفات الإدراكية التي توجب لمحلها تمييزا يحتمل متعلقه نقيضه كالظن والشك والوهم فإن متعلق التمييز الحاصل فيه يحتمل نقيضه بلا خفاء والجهل المركب لاحتمال أن يطلع صاحبه في المستقبل على ما في الواقع فيزول عنه ما حكم به من الإيجاب والسلب إلى نقيضه وفي شرح المقاصد وقد يقال إن الجهل المركب ليس بتمييز اه والتقليد لأنه يزول بالتشكيك وفي شرح المقاصد بل ربما يتعلق بالنقيض جزما ومحصل هذا كما قال المحقق الشريف في شرح المواقف أن العلم صفة قائمة بمحل متعلقة بشيء توجب تلك الصفة إيجابا عاديا كون محلها مميزا للمتعلق تمييزا لا يحتمل ذلك المتعلق نقيض ذلك التمييز فلابد من اعتبار المحل الذي هو العالم لأن التمييز المتفرع على الصفة إنما هو له لا للصفة ولا شك أن تمييزه إنما هو لشيء تتعلق به تلك الصفة والتمييز وذلك الشيء هو الذي لا يحتمل النقيض اه لكن على هذا لقائل أن يقول فلا حاجة إلى التجوز بالتمييز عن متعلقه ولا إلى تقدير متعلقه مسندا إليه لا يحتمل على أنه لا فرق في الحاصل بين أن يكون مسندا إلى متعلقه مرادا به ما قدمناه أو إليه نفسه حقيقة بمعنى أنه غير قابل لطرو نقيضه بدله على وجه يطابق الواقع قال الفاضل سيف الدين الأبهري وهذا كما يقول المتكلمون تارة ماهية الممكن قابلة لوجودها وتارة وجود الممكن قابل لعدمه ومآل العبارتين واحد ثم هذا الحد يتناول التصديق اليقيني والتصور كما أشار إليه بقوله
( فيدخل )
أي التصور في حد العلم إذ لا نقيض للتصور على ما هو المشهور بناء على أن النقيضين هما المفهومان المتمانعان لذاتيهما ولا تمانع بين التصورات فمفهوما الإنسان واللاإنسان مثلا لا تمانع بينهما إلا إذا اعتبر ثبوتهما لشيء فحينئذ يحصل هناك قضيتان متنافيتان صدقا وإذا لم يكن للتصور نقيض صدق أن متعلقه لا يحتمل النقيض بوجه أيضا فإذا تصورنا ماهية الإنسان وحصل في ذهننا صورة مطابقة لها فالتمييز هنا هو تلك الصورة إذ بها تمتاز وتنكشف الماهية ولا تحتمل نقيض ذلك التمييز إذ لا نقيض له وعلى هذا فالعلم بالإنسان ليس تلك الصورة بل صفة توجبها ولا يقال فعلى هذا جميع التصورات علوم مع أن بعضها غير مطابق لأنا نقول لا