فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 1303

تستعقب بخلق الله تعالى عادة لمحلها الذي يتصف بها وهو النفس تمييزا بين الأمور يخرج الصفات التي توجب لمحلها تميزا عل الغير لا تمييزا وهو ما عدا الإدراكات من الصفات النفسانية كالشجاعة وغير النفسانية كالسواد مثلا فإن هذه الصفات توجب لمحالها تميزا عن غيرها ضرورة أن الشجاع بشجاعته ممتاز عن الجبان والأسود بسواده ممتاز عن الأبيض وأما الإدراكات فإنها توجب لمحالها تميزا عن غيرها على قياس ما مر وتوجب لها تمييزا لمدركاتها عما عداها أي تجعلها بحيث تلاحظ مدركاتها وتميزها عما سواها فظهر أن معنى الإيجاب ما يصحح قولنا إذا وجد وجد ولا يحتمل النقيض أي لا يحتمل متعلق التمييز نقيض ذلك التمييز بوجه من الوجوه بمعنى أنه غير قابل لطرو نقيض هذا التمييز عليه على وجه يطابق الواقع يخرج الصفات الإدراكية التي توجب لمحلها تمييزا يحتمل متعلقه نقيضه كالظن والشك والوهم فإن متعلق التمييز الحاصل فيه يحتمل نقيضه بلا خفاء والجهل المركب لاحتمال أن يطلع صاحبه في المستقبل على ما في الواقع فيزول عنه ما حكم به من الإيجاب والسلب إلى نقيضه وفي شرح المقاصد وقد يقال إن الجهل المركب ليس بتمييز اه والتقليد لأنه يزول بالتشكيك وفي شرح المقاصد بل ربما يتعلق بالنقيض جزما ومحصل هذا كما قال المحقق الشريف في شرح المواقف أن العلم صفة قائمة بمحل متعلقة بشيء توجب تلك الصفة إيجابا عاديا كون محلها مميزا للمتعلق تمييزا لا يحتمل ذلك المتعلق نقيض ذلك التمييز فلابد من اعتبار المحل الذي هو العالم لأن التمييز المتفرع على الصفة إنما هو له لا للصفة ولا شك أن تمييزه إنما هو لشيء تتعلق به تلك الصفة والتمييز وذلك الشيء هو الذي لا يحتمل النقيض اه لكن على هذا لقائل أن يقول فلا حاجة إلى التجوز بالتمييز عن متعلقه ولا إلى تقدير متعلقه مسندا إليه لا يحتمل على أنه لا فرق في الحاصل بين أن يكون مسندا إلى متعلقه مرادا به ما قدمناه أو إليه نفسه حقيقة بمعنى أنه غير قابل لطرو نقيضه بدله على وجه يطابق الواقع قال الفاضل سيف الدين الأبهري وهذا كما يقول المتكلمون تارة ماهية الممكن قابلة لوجودها وتارة وجود الممكن قابل لعدمه ومآل العبارتين واحد ثم هذا الحد يتناول التصديق اليقيني والتصور كما أشار إليه بقوله

( فيدخل )

أي التصور في حد العلم إذ لا نقيض للتصور على ما هو المشهور بناء على أن النقيضين هما المفهومان المتمانعان لذاتيهما ولا تمانع بين التصورات فمفهوما الإنسان واللاإنسان مثلا لا تمانع بينهما إلا إذا اعتبر ثبوتهما لشيء فحينئذ يحصل هناك قضيتان متنافيتان صدقا وإذا لم يكن للتصور نقيض صدق أن متعلقه لا يحتمل النقيض بوجه أيضا فإذا تصورنا ماهية الإنسان وحصل في ذهننا صورة مطابقة لها فالتمييز هنا هو تلك الصورة إذ بها تمتاز وتنكشف الماهية ولا تحتمل نقيض ذلك التمييز إذ لا نقيض له وعلى هذا فالعلم بالإنسان ليس تلك الصورة بل صفة توجبها ولا يقال فعلى هذا جميع التصورات علوم مع أن بعضها غير مطابق لأنا نقول لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت