يوصف التصور بعدم المطابقة أصلا فإنا إذا رأينا من بعيد شبحا هو حجر مثلا وحصل منه في أذهاننا صورة إنسان فتلك الصورة صورة الإنسان والعلم به تصوري والخطأ إنما هو في حكم العقل بأن هذه الصورة للشبح المرئي فالتصورات كلها مطابقة لما هي تصورات له موجودا كان أو معدوما ممكنا كان أو ممتنعا وعدم المطابقة في أحكام العقل المقارنة لتلك التصورات فلا إشكال وإلى معنى هذا أشار بقوله
( وعدم المطابقة )
للواقع
( في تصور الإنسان )
حيوانا
صهالا )
لأن الإنسان في الواقع حيوان ناطق لا صهال إنما هو
( للحكم )
العقلي
( المقارن )
لتصور الإنسان حيوانا صهالا بأن الصورة المتصورة للإنسان حيوان صهال لا غير
( أما الصورة )
الحاصلة في الذهن التي العلم بها تصوري
( فلا تحتمل غيرها )
أي غير نفسها وفي هذا تعريض برد ما في حاشية المحقق التفتازاني على شرح القاضي عضد الدين مختصر ابن الحاجب تعقبا للقول بأن معنى لا نقيض للتصور أنه لا نقيض لمتعلقه لأن نقيض الشيء رفعه وسلبه ففيه شائبة الحكم والتصديق من أن هذا يبطل كثيرا من قواعد المنطق ويوجب شمول التعريف لجميع التصورات الغير المطابقة كما إذا تعقل الإنسان حيوانا صهالا اللهم إلا أن يقال إنه ليس بتمييز اه
نعم إن قيل المتناقضان هما المفهومان المتنافيان لذاتيهما والتنافي إما في التحقق والانتفاء كما في القضايا وإما في المفهوم بأنه إذا قيس أحدهما إلى الآخر كان أشد بعدا مما سواه فيوجد في التصورات أيضا كمفهومي الفرس واللافرس بهذا المعنى قيل رفع كل شيء نقيضه سواء كان رفعه في نفسه أو رفعه عن شيء ثم أيا ما كان فالمراد بالتصور الداخل في الحد المذكور ما ليس متعلقه محتملا للنقيض فلا يضر ما هو الواجب من خروج الوهم والشك من العلم كما تقدم ثم هذا بناء على أن إدراك الحواس الظاهرة من قبيل العلم كما ذهب إليه الشيخ أبو الحسن الأشعري وأما من لم ير ذلك وهم جمهور المتكلمين فيقيد التمييز بقوله بين المعاني أي ما ليس من الأعيان المحسوس بالحواس الظاهرة وهي الأمور العقلية كلية كانت أو جزئية بناء على أن المراد بالمعاني ما يقابل العينية الخارجية فيخرج عن حد العلم إدراك الحواس الظاهرة فإنها تفيد تمييزا في الأمور العينية ومنهم من قيد المعاني بالكلية ميلا إلى تخصيص العلم بالكليات والمعرفة بالجزئيات هذا وقد تعقب المحقق الشيخ ولي الدين الملوي هذا التعريف بأنه تفسير القوة العلمية وإلا فهم متفقون على أن العلم إما تصور وإما تصديق ضروري ومطلوب وليس ذلك نفس الصفة بل أثرها فعرضته على شيخنا المصنف رحمه الله فدافعه بعض المدافعة ثم استحسنه وألحقه بالكتاب قائلا
( والوجه )
في حد العلم على وجه يشمل التصور أن يقال
( إنه تمييز )
لا يحتمل النقيض
( وإلا فإنما يصدق على القوة العاقلة )
المفيدة للتصور والتصديق لا عليهما لما ذكرنا لكني أقول هذا إذا لم يكن من يقول أن العلم عبارة عن صفة حقيقية ذات تعلق بالمعلوم أما إذا كان ثمة من