يقول بهذا حتى أن العلم عنده من مقولة الكيف بالذات ومن مقولة المضاف بالعرض كما ذهب إليه ابن سينا وغيره فالقوة التي من شأنها ذلك هي نفس العلم عنده فلا يتم نفي كون هذا تفسيرا للعلم عنده فلا جرم أن صرح القاضي عضد الدين في المواقف بأن هذا التعريف عند من يقول بهذا القول ثم قال ومن قال إنه نفس التعلق يعني المخصوص بين العالم والمعلوم حده بأنه تميز معنى عند النفس تميزا لا يحتمل النقيض اه حتى يكون من قبيل الإضافات ومبدؤه من الكيفيات كما ذهب إليه صاحب الصحائف أومن قبيل الانفعال نعم يكون تقسيم العلم على القول الأول إلى التصور والتصديق مجازا باعتبار متعلقه بخلافه على القول الثاني ثم ظاهر قول شيخنا أنه تمييز يخالف كلا من هذين القولين لأن الظاهر أن التمييز فعل فليتأمل
ثم لما وقع التعرض لشمول هذا التعريف للتصور في الجملة ومنه الحد وقد ذكروا أن التصور من حيث هو لا يكتسب ببرهان ولا يطلب عليه دليل ولا يقبل المنع ولا يعارض سواء كان حدا حقيقيا أو اسميا أو غيرهما وصرحوا أيضا بأن الحد باعتبار عارض له قد يطلب ويقلم عليه الدليل ويعارض ويمنع أشار إلى ما يفيد المناط في هذه الأحكام ثبوتا وانتفاء فقال
( ولا دليل )
يطلب ويقام
( إلا على نسبة )
أي حكم نسبة بين شيئين ثبوتا أو نفيا لما سيعرف من معرفة الدليل
( وكذا المعارضة
لا تكون بين أمرين بحيث يكون أحدهما معارضا للآخر إلا إذا كانا حكمين وتحقق فيهما باقي الشروط المعتبرة في وجودى التدافع بينهما
( وذلك )
أي قيام الدليل والمعارضة إنما يقع في صور المتصورات ( عند ادعائها )
أي صور المتصورات الحاصلة في الذهن من الأمور التي الصور المذكورة عبارة عن تصورها
( صورة كذا كصور الحدود )
بالنسبة إلى المحدودات أي كادعاء أن الصورة الحاصلة من الأمر الفلاني المسمى بالحد هي الأمر الفلاني المسمى بالمحدود
( وحينئذ )
أي وحين يقصد الحكم بالحد على المحدود كما ذكرنا
( تقبل )
صور الحدود
( المنع )
لوجود ما يصلح أن يكون معروضا لذلك حينئذ وهو الحكم وكشف القناع عن ذلك أن التعريف الذي يقصد به تحصيل ما ليس بحاصل من التصورات قسمان
أحدهما
ما يقصد به تصور مفهومات غير معلومة الوجود في الخارج ويسمى تعريفا بحسب الاسم فإذا علم مثلا مفهوم الجنس إجمالا وأريد تصوره بوجه أكمل فإن فصل نفس مفهومه بأجزاء كان ذلك حدا له اسميا وإن ذكر في تعريفه عوارضه كان له رسما اسميا
ثانيهما
ما يقصد به تصور حقائق موجودة ويسمى تعريفا بحسب الحقيقة إما حدا أو رسما وكلا هذين القسمين لا يتجه عليه منع لأن التحديد تصويره ونقش لصورة المحدود في الذهن ولا حكم فيه أصلا والحاد إنما ذكر المحدود ليتوجه الذهن إلى ما هو معلوم بوجه ما ثم يرسم فيه صورة أتم من الأول لا ليحكم بالحد عليه إذ ليس هو بصدد التصديق بثبوته