فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 1303

له مثلا إذا قال الإنسان حيوان ناطق لم يقصد به أن يحكم على الإنسان بكونه حيوانا ناطقا وإلا لكان مصدقا إلا مصورا بل إنما أراد بذكر الإنسان أن يتوجه ذهنك إلى ما عرفته بوجه ما ثم شرع في تصويره بوجه أكمل فما مثله إلا كمثل النقاش إلا أن الحاد ينقش في الذهن صورة معقولة وهذا ينقش في اللوح صورة محسوسة فكما أنه إذا أخذ يرسم فيه نقشا لم يتوجه عليه منع فلا يقال مثلا لا نسلم كتابتك كذا لا يصح أن يقال لا نسلم أن الإنسان حيوان ناطق لأنه جار مجراه فاتضح أن الحد مع المحدود ليس قضية في الحقيقة وإن كان على صورتها وأما ما اشتهر في ألسنة العلماء أنا لا نسلم أنه حد لما حددتموه به فهذا منع عليه فأجيب بأن الحد له مفهوم وما صدق عليه والمنع يتوجه على الثاني لا الأول ففي المثال المذكور لا يمنع كونه ناطقا بل يمنع كونه جدا للإنسان أو أن الحيوان جنس له أو الناطق فصل له إلى غير ذلك فإن هذه الدعاوى صادرة عنه ضمنا وقابلة للمنع باعتبار ما لزم عنها من الحكم وبهذا الاعتبار يتجه أيضا على الحد النقض والمعارضة

فإذا قيل مثلا العلم ما يصح من الموصوف به إحكام الفعل يقال هذا منقوض بالواجبات والمستحيلات فإن سلم الحاد وجود العلم المتعلق بهما فقد اعترف ببطلان حده وفساد نقشه وإلا فلا ويقال أيضا هذا معارض بأنه الاعتقاد المقتضي لسكون النفس فإن سلم الحد الثاني بطل حده وإلا فلا إذ لا تعاند بين مفهومي هذين الحدين بل كل منهما مفهوم على حدة والله تعالى أعلم ثم أفاد ما يكون للحاد إذا منع حده على الوجه الذي يتوجه له دفعه فقال

( ويدفع )

المنع

( في الاسمي بالنقل )

عن أهل اللغة إن كان لغويا وعن أهل الشرع إن كان شرعيا وعلى هذا القياس فإذا أتى الحاد به فقد تم مطلوبه

( وفي )

منع الحد

( الحقيقي العجز لازم )

للحاد لكن

( لا لما قيل لا يكتسب الحد

)الحقيقي

( ببرهان )

أي بالحد الأوسط مع ما تقيد به ويقال في توجيهه

( للاستغناء عنه )

أي لاستغناء الحد عن البرهان

( إذ ثبوت أجزاء الشيء له )

أي للشيء

( لا يتوقف )

ثبوتها

( إلا على تصوره )

أي ذلك الشيء لا غيرن لأن الذاتي للشيء لا يعلل ثبوته للذات بشيء فيكفي في ثبوت أجزاء الشيء له تصوره وحقيقة الحد هي حقيقة المحدود وأجزاؤه على التفصيل فيكفي في ثبوت الحد للمحدود تصور المحدود وإنما منع المصنف التعليل بهذا

( لأن الفرض جهالة كونها )

أي أجزاء الشيء التي هي الحد

( أجزاء الصورة الإجمالية )

التي هي المحدود وإلا لو كان معلوما كونها إياها من غير توقف على نظر وكسب لكانت الصورة الإجمالية من قبيل البديهات المستغنية عن الحدود لا النظريات فكيف يكفي في معرفة الحد معرفة المحدود فإن قيل نسبة ما يقال إنه أجزاء الصورة الإجمالية إليها بالجزئية لها يوجب أن يكون تصور الصورة الإجمالية كافيا في ثبوت تلك الأجزاء لها فالجواب المنع

( ونسبتها )

أي ونسبة ما يقال إنه أجزاء الصورة الإجمالية

( إليها )

أي الصورة الإجمالية

( بالجزئية )

أي بأنها أجزاؤها

( مجرد دعوى )

يتسلط عليها المنع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت