وهو وجوبه عنه فظاهر فان دليل وجوب الايمان قطعي لا يتصور تراخي حكمه عنه عقلا ولا شرعا فيقوم حكمه وهو وجوبه بقيام دليله ويدوم بدوامه وانما رخص الشارع له في اجراء تلك الكلمة على لسانه في تلك الحالة لان بالامتناع من اجرائها والصبر على القتل يفوت حقه صورة بتخريب بدنه ومعنى بزهوق روحة وحق لله لا يفوت معنى لكون قلبه مطمئنا بالايمان وهو الركن الاصلي فيه وانما كانت العزيمة اولى وان لزم من المحافظة عليها القتل لما فيها من رعاية حق الله صورة ومعنى بتفويت حقه صورة ومعنى فكان جهادا في سبيل الله لاعلاء كلمة الله فكان شهيدا كما في الجهاد مع الكفار ثم مما يدل على هذه الجملة ما روى اسحاق بن راهويه وعبد الرزاق وابو نعيم والحاكم والبيهقي باسناد صحيح من طريق ابي عبيدة بن محمد بن عمار عن ابيه قال اخذا المشركون عمار بن ياسر فلم يتركوه حتى سب النبي صلى الله عليه وسلم وذكر آلهتهم بخير فلما أتى النبي صلى الله عليه وسلم قال ما وراءكقال شر يا رسول الله ما تركت حتى نلت منك وذكرت الهتهم بخير قال فكيف تجد قلبك قال مطمئنا بالايمان قال فان عادوا فعد وقال ابن عبد البر اجمع اهل التفسير على ان قوله تعالى { إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان }
نزلت في عمار وما روى ابن ابي شيبة عن الحسن مرسلا ان عيونا لمسيلمة اخذوا رجلين من المسلمين فاتوه بهما فقال لاحدهما اتشهد ان محمدا رسول الله قال نعم قال اتشهد اني رسول الله فاهوى الى اذنية فقال اني اصم فاعاد عليه فقال مثله فامر به فقتل وقال للاخر اتشهد ان محمدا رسول الله قال نعم قال اتشهد اني رسول الله قال نعم فارسله فاتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هلكت قال وما شأنك فاخبره بقصته وقصة صاحبه فقال اما صاحبك فمضى على ايمانه واما انت فاخذت بالرخصة واما قيام دليل العزيمة في الباقي وهو المحافظة على الاحرام والصيام الى انتهائهما شرعا عن الجناية الثابتة بدليل قطعي على الاحرام وعلى الصيام بما يوجب الافساد والقيام بفرضية الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وأداء الصلاة المكتوبة في وقتها والكف عن تناول مال الغير على سبيل العدوان وعدم تراخي أحكام هذه عن أدلتها من الكتاب والسنة والإجماع فمعروف في مظانه وإنما رخص الشارع للمحرم والصائم المذكورين الإقدام على الجناية المذكورة وللخائف على نفسه التلف بأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر وصلاته المكتوبة في وقتها في ترك ذلك وللمضطر في تناول مال الغير لان في الاقدام على الجناية في الاوليين وترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والصلاة في الوقت والكف عن تناول مال الغير فوات حقهم صورة ومعنى وحق الله لا يفوت معنى مع انجباره في الاحرام بالقضاء والدم او بالدم او الصدقة وفي الصيام والصلاة بالقضاء وفي تناول مال الغير بالضمان وانما كانت العزيمة في هذه الامور اولى وان لزم منها القتل اما في العبادات فلبذل نفسه لله لاقامة حق الله واظهارا لصلابة في الدين