واعزازه واما فيما فيه حق العباد فقياسا على العبادات لما فيه ايضا من اظهار القوة في الدين ببذل نفسه في الاجتناب عن المحرمات ولذا قال محمد فيه كان مأجورا ان شاء الله تعالى هذا وفي مبسوط خواهر زاده الاصل في تخريج هذه المسائل ان ما حرمه النصف حالة الاختيار ثم ابيح حالة الاضطرار وهو مما يجوز ان يرد الشرع باباحته كأكل الميتة ولحم الخنزير وشرب الخمر واباحة الفطر في رمضان للمسافر والمريض اذا امتنع عن ذلك حتى قتل كان اثما لانه اتلف نفسه لا لإعزاز دين الله اذ ليس في التورع عن المباح اعزاز دين الله ومن اتلف نفسه لا لاعزاز دين الله كان اثما وما حرمه النص حالة الاختيار ورخص فيه حالة الاضطرار وهو ليس مما يجوز ان يرد الشرع باباحته كالكفر بالله ومظالم العباد اذا امتنع فقتل كان مأجورا لانه بذل مهجته لاعزاز دين الله حيث تورع عن ارتكاب المحرم وكذا ما ثبت حرمته بالنص ولم يرد نص باباحته حالة الضرورة كالاكراه على ترك الصلاة في الوقت وعلى الفطر في رمضان للمقيم الصحيح اذا امتنع عن ذلك فقتل كان مأجورا لانه بذل مهجته لاعزاز دين الله وقتل الصيد للمحرم كذلك
( او )
ما شرع تخفيفا لحكم اخر مع اعتبار دليله
( متراخيا )
حكمه
( عن محلها )
أي الرخصة
( كفطر المسافر )
والمريض في رمضان فان دليل وجوب الصوم كقوله تعالى { فمن شهد منكم الشهر فليصمه }
قائم لكن تراخى حكمه عن محل الرخصة وهو السفر والمرض بقوله تعالى { فعدة من أيام أخر }
( والعزيمة )
في هذا النوع
( اولى ما لم يستضر )
بها نظرا الى قيام السبب وهو محمل ما في الصحيحين عن انس كنا نسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنا الصائم ومنا المفطر فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم ويوضحه ما في صحيح مسلم عن حمزة الاسلمي انه قال يا رسول الله اجد في قوة على الصيام في السفر فهل علي جناح قال صلى الله عليه وسلم هي رخصة من الله فمن اخذ بها فحسن ومن احب ان يصوم فلا جناح عليه وصام هو في السفر ايضا كما في الصحيحين فبحثنا عن ذلك فظهر انه لان معنى الرخصة لم يتمحض في الفطر بل في العزيمة معناها ايضا وهو موافقة الصائمين وليوطن النفس على صوم ايام رمضان وكل ما وطنت عليه النفس خف امره عليها فكان في تمحض منى الرخصة في الفطر تردد اذا لم يستضر به فاذا استضر تمحض حينئذ في الفطر معنى الرخصة فلو مات بها أي بالعزيمة أثم لقتله نفسه بلا مبيح ويشهد له ما في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان حتى بلغ كراع الغميم فصام الناس ثم دعا بقدح من ماء فشربه فقيل له ان بعض الناس قد صام فقال اولئك العصاة فانه محمول على انهم استضروا به بدليل ما في لفظ له فقيل له ان الناس قد شق عليهم الصوم
( والعزيمة ذلك الحكم )
المعبر عنه بقوله تخفيفا لحكم
( فيقيد )
ذلك الحكم
( بمقابلة رخصة وقد لا يتقيد )
بمقابلة رخصة
( فيقال ما )
أي حكم
( شرع ابتداء غير متعلق بالعوارض )
أي غير مبني على اعذار العباد وهو