فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 1303

على أن الفكر فعل إرادي صادر عن النفس لاستحصال المجهولات بالمعلومات ثم كما أن الإدراك بالبصر يتوقف على أمور ثلاثة مواجهة المبصر وتقليب الحدقة نحوه طلبا لرؤيته وإزالة الغشاوة المانعة من الإبصار كذلك الإدراك بالبصيرة يتوقف على أمور ثلاثة التوجه نحو المطلوب وتحديق العقل نحوه طلبا لإدراكه وتجريد العقل عن الغفلات التي هي بمنزلة الغشاوة ثم حيث كان الظاهر أن النظر اكتساب المجهولات من المعلومات كما هو مذهب أصحاب التعاليم ولا شبهة في أن كل مجهول لا يمكن اكتسابه من أي معلوم اتفق بلا لابد له من معلومات مناسبة له ولا في أنه لا يمكن تحصيله من تلك المعلومات على أي وجه كانت بل لابد هناك من ترتيب معين فيما بينها ومن هيئة مخصوصة عارضه لها بسبب ذلك الترتيب فنقول إذا أردنا تحصيل مجهول تصديقي مشعور به من وجه على وجه أكمل انتقلت النفس منه وتحركت في المعقولات حركة من باب الكيف كما أشار إليه المصنف في الكيفية النفسانية التي هي الصور المعقولة على قياس الحركة في الكيفيات المحسوسة طالبة المبادئ لهذا المطلوب أعني تكيفت النفس بواحد من المعاني المخزونة عندها بعد واحد بواسطة استعراضها وملاحظتها لتلك المعاني أي اتصفت بالحالات العارضة لها عند ملاحظتها للمعاني المخزونة عندها فإنها إذا لاحظت معنا يحصل لها حالة لم تكن لها مغايرة لما يعرض لها عند ملاحظة معنى آخر ولا تزال كذلك طالبة لمبادئ هذا المطلوب إلى أن تظفر بمباديه أعني الأمر المناسب له المفضي إلى العلم أو الظن به وهذا الأمر المناسب هو الحد الوسط بين طرفي المطلوب فتتحرك فيه مرتبة له مع طرفي المطلوب على وجه مستلزم له استلزاما قطعيا أو ظنيا كما سيأتي بيانه مفصلا وتنتقل منه إلى المطلوب

مثلا إذا كان مطلوب النفس كون العالم حادثا انتقلت منه وترددت في المعاني الحاضرة عندها فوجدت المتغير مناسبا لكونه محمولا على العالم وموضوعا للحادث فرتبته فحصل العالم متغير وكل متغير حادث ثم رجعت إلى أن العالم حادث فظهر أن هنا حركتين مختلفتين وأن ما منه الحركة الأولى هو المطلوب المشعور به من وجه وما هي فيه هي الصور العقلية المخزونة عند العقل وما هي إليه هو الحد الأوسط وما منه الحركة الثانية هو الأوسط أيضا وما هي فيه هي الحدود وما هي إليه هو التصديق بالمطلوب وأن الحركة الأولى تحصل ما هو بمنزلة المادة أعني مبادئ المطلوب التي يوجد معها الفكر بالقوة والثانية تحصل ما هو بمنزلة الصورة أعني الترتيب الذي يوجد معه الفكر بالفعل وحينئذ يتم الفكر بجزأيه معا وإلا فالفكر عرض لا مادة له ثم هذا على ما عليه المحققون من أن الفعل المتوسط بين المعلومات والمجهولات في الاستحصال هو مجموع الانتقالين إذ به يتوصل من المعلوم إلى المجهول توصلا اختياريا وأما الترتيب المذكور فهو لازم له بواسطة الجزء الثاني وأما المتأخرون فعلى أن الفكر هو ذلك الترتيب الحاصل من الانتقال الثاني لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت