يشمل الدليل الصحيح والفاسد أيضا لكن كما قال شيخنا المصنف رحمه الله هذا على المنطقيين أما على الأصوليين فيجب أن لا يكون الدليل فاسدا إلا بنوع من التجوز لأنه عندهم هو المحكوم عليه في المطلوب الخبري فلا يتصور فيه فساد اه
نعم المذكور في غير ما كتاب من الكتب المعتبرة تقييد النظر بالصحيح قالوا وإنما قيد به لأن الفاسد لا يمكن التوصل به إلى المطلوب لأنه ليس هو في نفسه سببا للوصول ولا آلة له وإن كان يفضي إليه في الجملة فذلك إفضاء اتفاقي وأورد الإفضاء إلى المطلوب يستلزم إمكان التوصل إليه لا محالة وأجيب بالمنع فإن معنى التوصل يقتضي وجه الدلالة بخلاف الإفضاء يعني التوصل إلى العلم أو الظن بالمطلوب لا يتحقق إلا بالنظر فيما هو معروض الدلالة من الجهة التي من شأنها أن ينتقل الذهن بها إلى المطلوب المسماة وجه الدلالة وهذه الجهة منتفية في النظر الفاسد وإنما غايته أنه قد يؤدي إلى المطلوب بواسطة اعتقاد أو ظن كما إذا نظر في العالم من حيث البساطة أو في النار من حيث التسخين فإن البساطة والتسخين ليس من شأنهما أن ينتقل بهما إلى وجود الصانع والدخان ولكن يؤدي إلى وجودهما ممن اعتقد أن العالم بسيط وكل بسيط له صانع وممن ظن أن كل مسخن له دخان والأشبه أن الفاسد قد يمكن به التوصل إلى المطلوب لأنه كما قال المحقق الشريف والحكم بكون الإفضاء في الفاسد اتفاقيا إنما يصح إذا لم يكن بين الكواذب ارتباط عقلي يصير به بعضها وسيلة إلى البعض أو يخص بفساد الصورة أو بوضع ما ليس بدليل مكانه وأريد بالنظر فيه ما يتناول النظر فيه نفسه وفي صفاته وأحواله فيشمل المقدمات التي هي بحيث إذا رتبت أدت إلى المطلوب الخبري والمفرد الذي من شأنه أنه إذا نظر في أحواله أوصل إليه كالعالم وحيث أريد بالإمكان المعنى العام المجامع للفعل والوجوب اندرج في الحد المقدمات المترتبة وحدها وأما إذا أخذت مع الترتيب فيستحيل النظر فيها إذ لا معنى للنظر وحركة النفس في الأمور الحاضرة المرتبة وقوله إلى مطلوب خبري وهو التصديق المحتمل للصدق والكذب احتراز مما يمكن التوصل به إلى مطلوب تصوري وهو القول الشارح حدا ورسما تامين وناقصين فإنه ليس بدليل اصطلاحا ثم حيث أطلق التوصل إلى المطلوب الخبري شمل ما كان بطريق العلم وما كان بطريق الظن وانطبق التعريف على القطعي والظني كالعالم الموصل بصحيح النظر في أحواله إلى العلم بوجود الصانع والغيم الرطب الموصل بصحيح النظر في حاله إلى ظن وقوع المطر وقد يخص الدليل بالقطعي فيقال إلى العلم بمطلوب خبري ويسمى الظن حينئذ أمارة هذا وقد تعقب شارح العقائد هذا التعريف بأنه ليس بجيد لصدقه على نفس المدلول ولأن استعمال يمكن مفسد إذ المراد بالإمكان إما عام فيكون مفهوم التعريف حينئذ الدليل هو الذي بصحيح النظر فيه سلب التوصل إلى العلم بمطلوب ليس بضروري أو خاص فيكون مفهومه سلب التوصل عنه وإثباته له ليسا بضروريين فعلى هذا