يلزم أن يكون كل شيء دليلا على أي شيء شئت لصدق هذا الحد عليه وهذا ظاهر البطلان لكن خفي على كثير من المنسوبين إلى التحقيق ثم قال ونحن نقول بعون الله وإلهامه لا يبعد أن يكون الحق في حد الدليل هنا هو الذي يلزم من النظر الصحيح فيه التصديق اه
والعبد الضعيف غفر الله تعالى له يقول التعقب للتعريف المذكور بصدقه على المدلول وارد على هذا التعريف أيضا لأنه قد يصدق على المدلول أنه يلزم من النظر الصحيح فيه التصديق فما هو جوابه عن هذا فهو جوابهم ثم الحق أنه ليس بمتجه عليهم ولا عليه لأن الدليل والمدلول من الأمور الإضافية والتعريف لها إنما هو من حيث هي كذلك وإذن لا نسلم صدق التعريف للدليل من حيث هو دليل على المدلول من حيث إنه مدلول نعم الوجه ذكر اللزوم لا الإمكان سواء كان المراد به الإمكان الخاص أو العام وإن أمكن التمحل لتوجيه كل منهما في الجملة لأن فيه بعد اللتيا والتي عدولا عما هو كالفصل القريب إلى ما هو بمنزلة العرض العام وأما أنه يلزم من الإمكان بالمعنى الخاص أن يكون كل شيء دليلا على ما أرد الناظر فغير لازم قطعا بل هو إسراف ظاهر وغلو مردود فتأمله والله سبحانه أعلم
( فهو )
أي الدليل اصطلاحا شرعيا
( مفرد )
بالمعنى الذي يقابل الجملة
( قد يكون المحكوم عليه في المطلوب كالعالم )
في المطلوب الخبري الذي هو قولنا العالم حادث حتى أنه يتوصل بالنظر في أحواله إلى هذا المطلوب الخبري بقولنا العالم متغير وكل متغير حادث
( أو الوسط ولو معنى في السمعيات )
أي وقد يكون الحد الأوسط في إثبات المطالب الخبرية السمعية بطرق القياس ولو كان كونه الحد الأوسط فيه دليلا إنما هو من جهة المعنى فقط
( ومنه )
أي الدليل المفرد
( نحو أقيموا الصلاة )
فإنه يتوصل بالنظر فيه إلى مطلوب خبري هو وجوب الصلاة بأن يقال أقيموا الصلاة أمر بإقامتها والأمر بإقامتها يفيد وجوبها فأقيموا الصلاة يفيد وجوبها وهذا وأمثاله من آتوا الزكاة ولا تقربوا الزنى كما يشير إليه لفظ نحو مما اجتمع فيه كون الدليل باعتبار اللفظ مفردا محكوما عليه في المطلوب وباعتبار المعنى مفردا حدا وسطا بين طرفي المطلوب أما الأول فلان المحكوم عليه لا يكون إلا مفردا لفظا ومعنى أو لفظا وأقيموا الصلاة ليس بمفرد معنى فهو مفرد لفظا وإن كان جملة في الصورة لأن الجملة إذا أريد بها اللفظ كانت مفردا كما تقرر في العربية وأما الثاني فلأن الأمر بإقامتها عبارة عن معنى أقيموا الصلاة وغير خاف أن لفظ الأمر بإقامتها ليس بجملة وهذا أحسن من قول الأبهري الدليل في عرف أهل الشرع ما يجعل محكوما عليه في صغرى الشكل الأول وهو الأصغر
( ذكر كل )
من هذين أنه دليل في الاصطلاح وقدمنا أيضا عن المحقق الشريف أن الدليل اصطلاحا يشمل المفرد الذي من شأنه أنه إذا نظر في أحواله أوصل إلى المطلوب الخبري والمقدمات التي بحيث إذا رتبت أدت إلى المطلوب الخبري والمقدمات المرتبة وحدها
( إلا أن من أفرد ) أي من قال بأن الدليل مفرد
( وأدخل الاستدلال في مسمى الدليل )
كالآمدي وابن الحاجب