فهرس الكتاب

الصفحة 686 من 1303

السفر فإنه أمر اختياري والمرض ضروري ولكن لا تجب الكفارة لما ذكرنا

( وفي قلبه )

أي فطره قبل العذر ثم عروض العذر

( لا يحل )

الإفطار لعدم العذر عنده

( لكن لا كفارة إذا كان الطارئ المرض لأنه سماوي تبين به عدم الوجوب وتجب )

الكفارة

( في السفر لأنه باختياره وتقررت )

الكفارة

( قبله )

أي قبل السفر بإفطار صوم واجب من غير اقتران شبهة حتى لو كان السفر خارجا عن اختياره بأن أكرهه السلطان على السفر فيه سقطت عنه أيضا في رواية الحسن عن أبي حنيفة كذا في الخانية

( ويختص ثبوت رخصه )

أي السفر من قصر الرباعية وفطر رمضان وغيرهما

( بالشروع فيه )

أي في السفر

( قبل تحققه )

أي السفر

( لأنه )

أي تحققه

( بامتداده )

أي السفر

( ثلاثة )

من الأيام بلياليها وإن كان القياس أن لا يثبت إلا بعد مضيها لأن حكم العلة لا يثبت قبلها ففي الصحيحين عن أنس صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر بالمدينة أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين إلى غير ذلك

( غير أنه )

أي المسافر

( لو أقام )

أي نوى الإقامة

( قبلها )

أي قبل ثلاثة أيام

( صح )

مقامه

( ولزمت أحكام الإقامة ولو )

كان

( في المفازة لأنه )

أي مقامه

( دفع له )

أي للسفر قبل تحققه فتعود الإقامة الأولى

( وبعدها )

أي بعد ثلاثة أيام

( لا )

يصح مقامه

( إلا فيما يصح فيه )

المقام من مصر أو قرية

( لأنه )

أي المقام حينئذ

( رفع بعد تحققه )

أي السفر فكانت نية الإقامة ابتداء إيجاب فلا تصح في غير محله لاستحالة إيجاب الشيء في غير محله والمفازة ليست بمحل لإثبات الإقامة ابتداء فلا يصح منه الإقامة فيها ومن هذا يظهر أن الدفع أسهل من الرفع

( ولا يمنع سفر المعصية )

من قطع طريق أو غيره

( الرخصة )

عند أصحابنا وقال الأئمة الثلاثة يمنع لوجهين

أحدهما أن الرخصة نعمة فلا تنال بالمعصية فيجعل السفر معدوما في حقها كالسكر يجعل معدوما في حق الرخص المتعلقة بزوال العقل لكونه معصية

ثانيهما قوله تعالى { فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه } فإنه جعل رخصة أكل الميتة منوطة بالاضطرار حال كون المضطر غير باغ أي خارج على الإمام ولا عاد أي ظالم للمسلمين بقطع الطريق فيبقى في غير هذه الحالة على أصل الحرمة ويكون الحكم كذلك في سائر الرخص بالقياس أو بدلالة النص أو بالإجماع على عدم الفصل ولأصحابنا إطلاق نصوص الرخص كقوله تعالى { فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر } وما في صحيح مسلم عن ابن عباس فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربع ركعات وفي السفر ركعتين وما أخرج أحمد وابن حبان وابن خزيمة وغيرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت في المسح على الخفين ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر وللمقيم يوما وليلة ولا نسلم أن فيه جعل المعصية سببا للرخصة

( لأنها )

أي المعصية

( ليست إياه )

أي السفر بل هو منفصل عنها من كل وجه توجد بدونه ويوجد بدونها والسبب هو السفر نعم هي مجاورة له وذلك غير مانع من اعتباره شرعا كالصلاة في الأرض المغصوبة والمسح على خف مغصوب

( بخلاف السبب المعصية كالكسر بشرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت