الإكراه
( مطلقا )
أي ملجئا كان أو غير ملجئ
( لا ينافي أهلية الوجوب )
على المكره
( للذمة )
أي لقيام الذمة
( والعقل )
والبلوغ
( ولأن ما أكره عليه قد يفترض )
فعله
( كالإكراه بالقتل على الشرب )
للمسكر ولو خمرا
( فيأثم بتركه )
أي ترك شربه عالما بسقوط حرمته كما سيأتي لإباحته في حقه بقوله تعالى
{ إلا ما اضطررتم إليه }
والإقدام على المباح عند الإكراه فرض
( ويحرم كعلى قتل مسلم ظلما فيؤجر على الترك كعلى إجراء كلمة الكفر )
على لسانه لما ستعلم
( بخلاف المباح كالإفطار للمسافر )
في رمضان فإنه لا يؤجر على الترك بل يأثم لصيرورته فرضا بالإكراه كما تقدم ولو قال سالفا كالإكراه بالقتل على الشرب والإفطار لكان أولى واستغنى عن هذا والحاصل أن ما أكره عليه فرض ومباح ورخصة وحرام ويؤجر على الترك في الحرام والرخصة ويأثم في الفرض والمباح وكل من الأجر والإثم إنما يكون بعد تعلق الخطاب والمراد بالإباحة جواز الفعل ولو تركه وصبر حتى قتل لم يأثم ولم يؤجر وبالرخصة جواز الفعل ولو تركه وصبر حتى قتل يؤجر عملا بالعزيمة وبهذا سقط الاعتراض بأنه إن أريد بالإباحة أنه يجوز له الفعل ولو تركه وصبر حتى قتل لا يأثم فهي معنى الرخصة وإن أريد أنه لو تركه يأثم فهو معنى الفرض
( ولا ينافي الاختيار )
لأنه حمل للفاعل على أن يختار ما لا يرضاه كما تقدم
( بل الفعل عنه )
أي الإكراه
( اختيار أخف المكروهين )
عند الفاعل من المكره به والمكره عليه
( ثم اصل الشافعي )
أي الأمر الكلي الذي بنى الشافعي عليه الأحكام في باب الإكراه
( أنه )
أي الإكراه ما كان منه
( بغير حق إن كان عذرا شرعا بأن يجعل الشارع )
والأحسن بأن يحل
( للفاعل الإقدام )
على الفعل كما قال في قسيمه الآتي بأن لا يحل
( قطع )
الإكراه
( الحكم )
أي حكم المكره عليه
( عن فعل الفاعل )
سواء أكره على
( قول أو عمل لأن صحة القول )
يكون
( بقصد المعنى و )
صحة
( العمل باختياره )
ليكون ترجمة عما في الضمير ودليلا عليه
( وهو )
أي الإكراه
( يفسدهما )
أي القصد والاختيار لأنه يدل على أن المكره إن تكلم لدفع الضرر عن نفسه لا لنيل ما هو المقصود في قلبه فلا يكون معتبرا
( وأيضا نسبة الفعل إليه )
أي الفاعل
( بلا رضاه إلحاق الضرر به )
وهو غير جائز لأنه معصوم محترم الحقوق
( وعصمته )
أي الفاعل
( تدفعه )
أي الضرر عنه بدون رضاه لئلا يفوت حقه بلا اختياره ثم إذا قطع الحكم عن الفاعل بقول
( إن أمكن نسبته )
أي الفعل
( إلى الحامل )
وهو المكره بإمكان أن يباشره الحامل بنفسه وذلك في الأفعال
( كعلى إتلاف المال نسب )
الفعل
( إليه )
أي الحامل ويكون هو المؤاخذ به ويجعل الفاعل آلة للحامل
( وإلا )
لو لم يمكن نسبته إلى الحامل
( بطل )
بالكلية ولم يؤاخذ به أحد
( كعلى الأقوال إقرار وبيع وغيرهما )
كما سيتضح قريبا إن شاء الله تعالى
( وإن لم يكن )
الإكراه
( عذرا بأن لا يحل )
للفاعل الإقدام على الفعل
( كعلى القتل والزنى لا يقطعه )
أي الحكم
( عنه )
أي الفاعل
( فيقتص من المكره )
الذي هو القاتل بالقتل
( ويحد )
المكره الذي هو الزاني بالزنى فإن قيل يشكل هذا بالاقتصاص من