فهرس الكتاب

الصفحة 695 من 1303

صيانة حرمة نفس المكره عليه فلا يثبت للتعارض وحرمة طرف غيره مثل حرمة نفس ذلك الغير فلا يرخص بالجرح وإتلاف طرف غيره لحماية نفسه عند الإكراه ألا ترى أن المضطر لا يحل له أن يقطع طرف الغير ليأكله كما لا يحل له أن يقتله بخلاف ما إذا أكره على قطع طرف نفسه بالقتل بأن قيل له لنقتلنك أو تقطع أنت يدك حل له قطع يده لأن حرمة نفسه فوق حرمة يده عند التعارض لأن أطرافه وقاية نفسه كأمواله فجاز أن يختار أدنى الضررين لدفع الأعلى كما له أن يبذل ماله لصيانة نفسه ولأن في بذل طرفه صيانة نفسه إذ في فوات النفس فوات اليد ولا عكس فإن قيل ينبغي أن يجوز له قطع طرف الغير إذا أكره عليه بالقتل صيانة لنفسه لإلحاق الطرف بالمال أجيب بأن إلحاقه في حق صاحبه فإن الناس يبذلون المال صيانة لنفس الغير لا الطرف ويبذل الإنسان كلا منهما لصيانة نفسه

( وزنى الرجل لأنه )

أي زناه

( قتل معنى )

لولده إما لانقطاع نسبه عنه إذ من لا نسب له كالميت وإما لأنه لا يجب نفقته عليه لعدم النسب ولا على المرأة لعجزها فيهلك فإن قيل يتم هذا في غير المزوجة أما فيها فلا لنسبته إلى صاحب الفراش ووجوب نفقته عليه أجيب بأن حكمة الحكم تراعى في الجنس لا في كل فرد على أن صاحب الفراش قد ينفيه عن نفسه لتهمة الزنى ويلاعن امرأته وينقطع نسبه منه فيكون هالكا وعلى هذا فيتلخص أن الزنى إهلاك في صورة مطلقا وفي أخرى قد وقد فكان معنى الإهلاك غالبا فاعتبر إهلاكا مطلقا اعتبارا للغالب ودفعا للمفسدة وأورد حصول الولد غير معلوم وعلى تقديره فالهلاك موهوم لقدرة الأم على كسب ينسابها وهلاك المكره متيقن فلا يعارضه ودفع بأن الاعتبار في مثل هذه المواضع للأسباب الظاهرة لا المتحققة وكون كل من الوطء سببا للعلوق ومن كونها عاجزة عن الإنفاق ومن كونه هالكا عند عدم الإنفاق ظاهر وبعضها أظهر من بعض فبنى الحكم على هذه الظواهر على أن هلاك المكره غير متيقن لاحتال أن يمتنع منه المكره إذ ليس كل ما يخوف به واقعا خصوصا القتل الذي ينفر الطبع منه

( فلا يحلها )

أي الحرمات التي بحيث لا تسقط كقتل الغير وجرحه وزنى الرجل

( الإكراه الملجئ أو )

بحيث

( تسقط كحرمة الميتة والخمر والخنزير فيبيحها )

أي الإكراه الملجئ هذه الأشياء

( للاستثناء )

أي لأنه تعالى استثنى عن تحريم الميتة ونحوها حالة الاضطرار بمعنى أن الحرمة لا تثبت فيها حالتئذ فتبقى الإباحة الأصلية ضرورة

( والملجئ نوع من الاضطرار أو تثبت )

الإباحة في الإكراه الملجئ

( بدلالته )

أي الاضطرار لما فيه من خوف فوات النفس أو العضو

( إن اختص )

الاضطرار

( بالمخمصة فيأثم )

المكره

( لو أوقع )

القتل أو قطع العضو

( به لامتناعه )

من تناول ذلك

( إن )

كان

( عالما بسقوطها )

أي الحرمة كما لو امتنع عن أكل لحم الشاة وشرب الماء في هذه الحالة وإن لم يعلم فيرجى أن لا يكون آثما لأنه قصد إقامة الشرع في التحرز عن ارتكاب المحرم في زعمه لأن دليل زوال الحرمة عند الضرورة خفي فعذر بالجهل كما في الخطاب قبل الشهرة كالصلاة في حق من أسلم في دار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت