دليل نفسه ليظهر بطلان دليل مخالفه فجعلت تلك الشبهة القوية عذرا في منع التكفير فإن قيل لو كان دليل كل قطعيا لزم تعارض القطعيين قلنا لا يلزم من اعتقاد كل قطعية دليله تعارض القطعيين في نفس الأمر وعند كل منه ومن مخالفه وإلا لو توجد الشبهة القوية في كل منهما ولكفر أحدهما الآخر لأنه إن تواتر كونها من القرآن فإنكار كونها منه كفر للإجماع على تكفير من ينكر شيئا من القرآن وإن لم يتواتر كونها من القرآن فإثباتها منه كفر للإجماع على تكفير من يلحق بالقرآن ما ليس منه ولكنه لم يكفر لأنه لو وقع لنقل والإجماع على عدم التكفير من الجانبين ثم إنما ذهب إلى نفي قرآنيتها في غير سجدة النمل من ذهب كمالك
( لعدم تواتر كونها في الأوائل )
أي أوائل السور
( قرآنا وكتابتها )
بخط المصحف في أوائل السور
( لشهرة الاستنان بالافتتاح بها في الشرع )
لقوله صلى الله عليه وسلم
كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع
رواه ابن حبان وحسنه ابن الصلاح
( والآخر )
أي المثبت لقرآنيتها في الأوائل يقول
( إجماعهم )
أي الصحابة
( على كتابتها )
بخط المصحف في الأوائل
( مع أمرهم بتجريد المصاحف )
عما سواه حتى لم يثبتوا آمين فقد قال ابن مسعود جردوا القرآن ولا تخلطوه بشيء يعني في كتابته قال شيخنا الحافظ حديث حسن موقوف أخرجه ابن أبي داود اه وابن أبي شيبة عنه بلفظ جردوا القرآن لا تلحقوا به ما ليس منه دليله على كونها من القرآن في هذه المحال
( والاستنان )
لها في أوائل السور
( لا يسوغه )
أي الإجماع على كتابتها بخط المصحف فيها
( لتحققه )
أي الاستنان
( في الاستعاذة ولم تكتب )
في المصحف
( والأحق أنها )
أي التسمية في محالها
( منه )
أي القرآن
( لتواترها فيه )
أي في المصحف
( وهو )
أي تواترها فيه
( دليل كونها قرآنا على أنا نمنع لزوم تواتر كونها قرآنا في )
ثبوت
( القرآنية )
لها في محالها
( بل )
الشرط فيما هو قرآن
( التواتر في محله )
من القرآن
( فقط وإن لم يتواتر كونه )
أي ما هو قرآن
( فيه )
أي في محله
( منه )
أي من القرآن وهذا موجود في التسمية
( وعنه )
أي الاشتراط فيما هو قرآن تواتره في محله وإن لم يتواتر كونه فيه من القرآن
( لزم قرآنية المكررات )
كقوله تعالى
{ فبأي آلاء ربكما تكذبان } [ الرحمن 13 ]
( وتعددها
أي المكررات في محالها
( قرآنا )
لتواترها في محالها بحيث لا يمكن إسقاطها
( وعدمه )
أي عدم تعدد ما هو قرآن
( فيما تواتر في محل واحد فامتنع جعله )
أي ذلك المتواتر في محل واحد
( منه )
أي القرآن
( في غيره )
أي غير محله مثلا لو كتب وأخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين بين آيتين في موضع آخر لا يكون ذلك قرآنا
( ثم الحنفية )
المتأخرون على أن التسمية
( آية واحدة منزلة يفتتح بها السور )
لما عن ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف فصل السورة حتى ينزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم رواه أبو داود والحاكم إلا أنه قال لا يعرف انقضاء السورة وقال صحيح على شرط الشيخين مع ما في صحيح مسلم وغيره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل
قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل