المحلل من يثبت الحل كالمحرم من يثبت الحرمة
( وبقوله )
صلى الله عليه وسلم لزوجة رفاعة القرظي لما أتته فقالت كنت عند رفاعة القرطي فطلقني فأبت طلاقي فتزوجت بعده عبدالرحمن بن الزبير وإن ما معه مثل هدبة الثوب
( أتريدين )
أن ترجعي إلى رفاعة
( لا حتى تذوقي )
عسليته ويذوق عسليتك رواه الجماعة إلا أبا داود
( زيادة على الخاص لفظ حتى في حتى تنكح )
زوجا غيره لأنه وضع لمعنى خاص وهو الغاية وغاية الشيء ما ينتهي به الشيء فيكون نكاح الزوج الثاني غاية للمحرمة الثابتة بالطلقات الثلاث لا غير وليس له أثر في إثبات الحكم فلا يثبت الحل الجديد به فإثباته بأن الخبرين زيادة له على الخاص مبطلة له بخبر الواحد وهو غير جائز وهذا مما أورده غير واحد كفخر الإسلام من قبل محمد وزفر والأئمة الثلاثة في مسألة الهدم وهي المطلقة واحدة أو اثنتين إذا انقضت عدتها وتزوجت بآخر ودخل بها ثم طلقها أو مات عنها ثم رجعت إلى الأول حيث قالوا ترجع إليه بما بقي من طلاقها على أبي حنيفة وأبي يوسف حيث قالا ترجع إليه بثلاث قياسا على المطلقة الثلاث عملا بكل من الخبرين المذكورين
( فلا وجه له إذ ليس عدم تحليله )
أي الزوج الثاني الزوجة للأول
( و )
عدم
( العود )
أي عودها
( إلى الحالة الأولى )
وهي ملك الأول عليها الثلاث
( مما صدقات مدلولها )
أي حتى في الآية
( ليلزم إبطاله )
أي مدلولها
( بالخبر فهو )
أي إثبات التحليل بالثاني
( إثبات مسكوت الكتاب الخبر أو بمفهوم حتى على أنه )
أي مفهومها أي العمل به
( اتفاق )
أي متفق عليه أما عند غير الحنفية فظاهر وأما عندهم فلأنه من قبيل الإشارة كما ذكرنا عن صاحب البديع وغيره
( أو بالأصل )
الكائن فيها قبل ذلك
( وعلى تقديره )
أي كونه إثبات مسكوت الكتاب بأحد هذه المذكورات
( يرد العود والتحليل إنما جعل )
كل منهما
( في حرمتها بالثلاث ولا حرمة قبلها )
أي الثلاث حرمة الثلاث
( فلا يتصور )
أي العود إلى الحالة الأولى وهي حالة ملك الزوج الأول عليها ثلاث تطليقات لأن ذلك إذا حرمت بالثلاث وبما دون الثلاث لا تحرم إذ يحل له تزوجها في الحال وكذا إثبات الزوج الحل الجديد إنما هو إذا حرمت بالثلاث وبما دونها لا تحرم بل الحل ثابت فلو اثبت حلا كان تحصيل الحاصل وما قيل الحل الثابت قبل الثلاث حل يزول بطلقة أو اثنتين والذي يثبته الزوج بعد الطلقة أو الطلقتين حل لا يزول إلا بالثلاث فهو غيره فليس تحصيل الحاصل جوابه أن إثباته في غير ذلك المحل أعني الحرمة الغليظة هو عين محل النزاع الموقوف على الدليل المثبت له فأجيب بأنه بطريق أولى فإنه لما أثبت حلا جديدا في الغليظة كان أولى أن يثبته في الأخف منها أو بالقياس عليها بجامع أنه نكاح زوج بإلغاء كونه في حرمة غليظة لأن الحرمة الغليظة محل والمحل لا يدخل في التعليل وإلا انسد باب القياس فيصير كونه نكاح زوج تمام العلة وهي موجودة في نكاح زوج بعد طلقة ويدفع بأنه موقوف على ثبوت اعتبار الزوج كذلك مطلقا وليس لازما بل يجوز ذلك ويجوز أن اعتباره كذلك إنما هو عند ثبوت حرمة تزوجها الكائنة بعد استيفاء