المدعي أن النظر مجموع الحركتين فأي أثر لتعليل نفي كون النظر هو الحركة الأولى فقط بكونها غير مستلزمة للثانية سوى أنه لا يجوز في تعريفه الاقتصار عليها بخلاف الثانية كما وقع لبعضهم ومعلوم أنا لسنا الآن بهذا الصدد فظهر أن الوجه حذف هذه الجملة من البين
( ظهر )
من تعريف النظر والدليل
( أن فساد النظر )
بأمرين
أحدهما ( بعدم المناسبة )
أي بعدم دلالة ما يقع فيه النظر على المطلوب
( وهو )
أي عدم المناسبة للمطلوب
فساد المادة )
كما إذا جعلت مادة القياس المطلوب منه إنتاج أن العالم قديم العالم بسيط وكل بسيط قديم فإن هاتين المقدمتين كاذبتان مع أن البساطة لا ينتقل منها إلى
القدم ثانيهما
ما أشار إليه بقوله
( وعدم ذلك الوجه )
أي وبعدم المستلزم للمطلوب وهو فساد الصورة كأن لا يقع القياس جامعا لشرائط الإنتاج فظهر قصور ما في البديع من قوله وما عرفت جهة دلالته على المطلوب فصحيح وإلا ففاسد لأن ما يعرف جهة دلالته على المطلوب قد لا يكون صحيحا لفقد صورته
( وهو )
أي ذلك الوجه المستلزم
( جعل المادة على حد معين في انتساب بعضها إلى بعض وذلك )
الحد المعين
( طرق )
أربعة
( الأول ملازمة بين مفهومين ثم نفي اللازم لينتفي الملزوم أو إثبات الملزوم ليثبت اللازم )
أي الطريق الأول القياس الاستثنائي المتصل وهو مقدمتان أولاهما شرطية متصلة موجبة لزومية كلية أو جزئية إذا كان الاستثناء كليا أو شخصية حالها وحال الاستثناء متحد تفيد تلازما بين مفهومي جزأيها اللذين يسمى أحدهما الملزوم والشرط والمقدم وهو الأول والآخر اللازم والجزاء والتالي وهو الثاني وأخراهما استثنائية تفيد نفي اللازم لينتفي الملزوم لأن عدم اللازم يستلزم عدم الملزوم أو إثبات الملزوم ليثبت اللازم لأن وجود الملزوم يستلزم وجود اللازم
والمراد بالكلية أن تكون النسبة الإيجابية الاتصالية بين المقدم والتالي شاملة لجميع الأوضاع الممكنة الاجتماع مع المقدم فلا حاجة إلى ذكر الدوام معها كما ذكره الإمام ابن الحاجب إلا على سبيل التأكيد والتصريح باللازم كما مشى عليه المحقق الشريف ولا إلى كلية المقدم أو التالي بل تتحقق مع شخصيتهما كما صرحوا به قالوا وسور الموجبة الكلية الشرطية المتصلة كلما ومهما ومتى وأكثر ما يستثنى فيه عين المقدم ما يكون بان وأكثر ما يستثنى فيه نقيض المقدم ما يكون بلو قالوا ولا ينتج استثناء نقيض المقدم نقيض التالي ولا استثناء عين التالي عين المقدم وغير خاف أن هذا يتناول ما اللازم فيه مساو للملزوم وغيره كما هم مصرحون به لكن تعليلهم المنع بقولهم لجواز أن يكون التالي أعم من المقدم فلا يلزم من عدم الملزوم عدم اللازم ولا من وجود اللازم وجود الملزوم لا يقتضي نفي الإنتاج المذكور فيما إذا كان بين اللازم والملزوم مساواة لعدم جريان التجويز المذكور فيه فلا جرم أن قال
( أو نفي الملزوم لنفي اللازم في المساواة أو ثبوت اللازم لثبوت الملزوم فيه )
أي التساوي
( أيضا )
وقولهم إن لزوم هذا لخصوص المادة الدالة على المساواة لا لنفس صورة الدليل